رأي الاستقلال العدد (1160)

تداول مقترحات لإزالة عقبات

تداول مقترحات لإزالة عقبات
رأي الاستقلال

رأي الاستقلال العدد (1160)

الحراك الجماهيري الذي تشهده العديد من عواصم العالم تضامنا مع غزة ونصرة للقضية الفلسطينية جاء ليمثل انتكاسة جديدة لدى «إسرائيل» التي تبذل جهوداً دبلوماسية مضنية لتحسين صورتها أمام العالم, الحراك الجماهيري تعاظم داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948م وهو ما يزعزع استقرار الجبهة الداخلية الضعيفة والرخوة لدى الكيان الصهيوني, وهذا دفع الجيش والشرطة الصهيونية للتعامل بقسوة وعنف مع تظاهرات الفلسطينيين في الداخل المحتل, والخشية ان تتمدد الأحداث بشكل اكبر في مدن وقرى عدة داخل ما يسمى بالخط الأخضر, كما ان الضفة تغلى فوق بركان ساخن ومن الممكن ان تنفجر في أية لحظة, ومن الصعب السيطرة على الأحداث في الضفة أو احتواؤها, فالاحتلال الصهيوني يدرك ان حراك الضفة يعني انفجاراً كبيراً سيكبده الكثير من الخسائر على مستويات عدة.

 

الدم المهراق لا يذهب هدرا, والأحرار قادرون على محاسبة من يزهقون الأرواح ويريقون الدماء, تحرك أحرار العالم في عواصم عدة للإعلان عن غضبهم من جرائم «إسرائيل» ومجازرها البشعة, ويبدو ان آمال إسرائيل» الدبلوماسية تبخرت في تغيير صورتها أمام العالم, بعد ان انحازت للدم والقتل والمجازر ضد مدنيين عزل, لذلك سعت لتجنيد «حلفائها» في المنطقة في محاولة لإيقاف فعاليات مسيرات العودة الكبرى, والبحث عن حلول وقتية وحلول مستقبلية لتحريك الأوضاع في غزة والتمهيد لرفع الحصار, رغم ان الهدف الأساسي والرئيسي لمسيرات العودة هو إقرار هذا الحق وتثبيته بعد ان ساوم البعض عليه وتاجروا به ووضعوه على طاولة التباحث والحوار, فقدمت عدة اقتراحات منها.

 

أولا: رفع الحصار عن قطاع غزة بشكل تدريجي وحل المشكلات الحياتية اليومية المتفاقمة كأزمة الكهرباء ورواتب الموظفين ورواتب الأسرى والشهداء والجرحى ورواتب الشؤون الاجتماعية وغيرها.

 

ثانيا : فتح المعابر التجارية ومعبر رفح الحدودي مع مصر أمام المسافرين, لتخفيف الأعباء والسماح بإدخال المساعدات كالأغذية والأدوية الطبية ونقل الجرحى للعلاج بالخارج, وتنشيط عملية الاعمار في غزة. 

 

ثالثا: دعوة حركتي فتح وحماس للقاهرة والعودة للتفاوض مجددا حول المصالحة الفلسطينية وتطبيق ما تم التوافق علية في اتفاقات القاهرة, فوجود السلطة لإدارة شؤون القطاع  مطلب ضروري إسرائيلي وأمريكي.

 

رابعا: استجلاب قوات حماية دولية إلى قطاع غزة بطلب من رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس ودول عربية, وهذا الأمر ليس عليه إجماع فلسطيني ويحتاج إلى مزيد من الحوار والنقاش لتحديد المهام .

 

خامسا: هدنة طويلة الأمد بين الاحتلال الصهيوني وحركة حماس تتضمن رفع الحصار عن غزة وإيجاد حلول لتحسين الأوضاع الاقتصادية للسكان في مقابل وقف العمليات الفدائية وكل أشكال المقاومة ضد الاحتلال.

 

هذه المقترحات يتم تداولها اليوم تزامنا مع تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن قرب طرح ما تسمى بصفقة القرن, وضرورة تهيئة الأجواء الملائمة لتمرير هذه الصفقة التي تحظى بدعم عربي وإقليمي كبير, رغم ما تحمله من مخاطر سياسية واقتصادية وأمنية وعسكرية على المنطقة برمتها وليس على الملف الفلسطيني فقط, فالصفقة تضمن لأمريكا وإسرائيل السيطرة على اقتصاد الدول, والتحكم في الوضع السياسي والأمني والعسكري في البلاد, وجعل «إسرائيل» متفردة بالمنطقة وتمثل القوة الأكبر التي تستند إليها الحكومات الضعيفة لاستقرار أوضاعها الداخلية, والحفاظ على عروش الحكام وسطوتهم, والسيطرة على المحكومين, ويبدو ان هناك من الحكام العرب من يرى في «إسرائيل» حليفا وليس عدوا, وأن هناك مصالح مشتركة تجمعهما اقلها ما أسموه بالخطر الإيراني على عروشهم وسيادتهم فوق أراضيهم, ولم يعد مهما ان يضعوا كل ما في جعبتهم في يد الاحتلال الصهيوني والإدارة الأمريكية,  حتى وان كان ذلك ضد إرادة الشعوب ويخالف رأيها, فهناك من المرتزقة والمأجورين وأصحاب المصالح من  يدافع عن رأي السلطة ويروج له ويسوقه على الناس مهما كان مخالفا للمنطق والعرف والعادة فالحكام دائما أصحاب القول الحق مهما كان شاذا أو مخالفا للعقل, ويبقى تصحيح المسار دائما على عاتق الفلسطينيين الذين يجب ان يدفعوا دماءهم وأرواحهم ثمنا لتصحيح المسار.       

التعليقات : 0

إضافة تعليق