حديث الهمس بين نتنياهو وترامب

حديث الهمس بين نتنياهو وترامب
رأي الاستقلال

كتب رئيس التحرير خالد صادق
ما نسمعه او نقرأه عبر وسائل الاعلام المختلفة من اهداف بخصوص زيارة رئيس الوزراء الصهيوني بنيامين نتنياهو لامريكا ولقائه بالرئيس الامريكي دونالد ترامب لا يمثل كل الحقيقة انما يمثل جزء بسيط منها وعنوان لمانشيت كبير عبارة عن ملهاة يتلهى بها الساسة والمحللين يمكن التحاور التشاور والتحليل حولها لكن الحقيقه ان هناك حديث همس غير معلن بين بنيامين نتنياهو ودونالد ترامب وهذا الحديث الغير معلن هو محور النقاش بينهما والذي تقاس من خلاله الامور وتوزن بموازين دقيقة كي تخرج لحيز التنفيذ وتحقق اهدافها بدقة وباقل الخسائر وبما يحفظ ولو بالحد الادنى ماء وجه ترامب رئيس ما يسمى بمجلس السلام امام العالم ويوحي للجميع انه يسعى للتهدئة والاستقرار.
رئيس المعارضة الصهيونية يائير لابيد قال في هدف عريض للزيارة أتمنى لنتنياهو التوفيق في واشنطن، وأذكره بمبدأين عليه أن يتمسك بهما اولهما انه يجب تجريد حماس من كل سلاحها حتى آخر مسدس، وثانيهما ان أي هجوم على إيران يجب أن يشمل بُنى النفط والطاقة لإسقاط النظام وهذا العنوانان الكبيران يحتاجان الى همس كثير في اذن ترامب المهيأة تماما لسماع وشوشات ووساوس نتنياهو وهمساته الشيطانية فهما يقفان على قاعدة واحدة وربما يختلفان احيانا في الاسلوب وان كان نتنياهو دائما ما يستطيع اقناع الامريكان بانتهاج سبله وتحقيق مطالبه لذلك خرج نتنياهو الى الولايات المتحدة الامريكية عندما شعر ان هناك اتفاق امريكي ايراني محتمل وتقارب في وجهات النظر ومهمة نتنياهو الان هو افشال هذا التقارب والسعي وراء دفع الادارة الامريكية الى عدوان جديد على ايران لا تستطيع ولا تقدر اسرائيل على القيام به وحدها او دون مشاركة امريكية قوية فيه. كما ان نتنياهو وبعد ان خابت مساعية في جر المقاومة مرة اخرى الى مواجهة عسكرية مباشرة للحرب على غزة بعد كل الخروقات التي حدثت فانه يسعى اليوم للتنصل من الاتفاق الذي تم التوقيع عليه ورعته الادارة الامريكية فنتنياهو لا زال مقتنعا ان المقاومة لا زالت حاضرة في قطاع غزة وانها قادرة على اعادة بناء ذاتها خلال سنوات قادمة لذلك هو يسعى للاستمرار في الحرب واقناع الاسرائيليين انه حقق كل اهدافها التي لم تتحقق بعد.
حديث الهمس خلف الكواليس بين نتنياهو وترامب لا يحمل خيرا للمنطقة ولا يمكن ان يؤدي الى استقرار وهدوء انما الهدف منه العودة للقتل وحرب الابادة الجماعية بشكل اوسع وبمشاركة امريكية مباشرة وذلك بتوسيع العدوان من غزة الى الضفة الى سوريا الى لبنان ثم اليمن وايران وهذا يتطلب المزيد من الوسوسة في أذان الامريكان وإقناعهم ان هذا يصب في صالحهم بتحقيق حلم ترامب بشرق اوسط جديد واستفراد كامل بالعالم وفق سياسة القطب الواحد دون ان يدرك نتنياهو وترامب ان هذا الطغيان نهايته الحتمية زوالهما وفق معطيات التاريخ وشواهد العصور التي مضت. انها وساوس الشيطان التي ستتحطم على قاعدة الحق الذي لا يضيع ولن يضيع مهما بلغ بطش الاعداء المتجبرين وطغيانهم فما ضاع حق وراءه مطالب وما ضاع جهاد شعب دون ان يتحقق استقلاله وينال حريته انها سنة الله التي لم تتغير ولم تتبدل ولن تجد لسنة الله تبديلا ولن تجد لسنة الله تحويلا.

التعليقات : 0

إضافة تعليق