كتب رئيس التحرير خالد صادق
شهر رمضان في قطاع غزة مختلف عن رمضان في بقية الدول العربية والإسلامية فطقوس رمضان التي اعتاد عليها اغلب العرب والمسلمين في هذا الشهر الفضيل ليست حاضرة في غزة فلا المحلات التجارية مليئة بالسلع الرمضانية ولا شاشات التلفاز حاضرة بسبب الانقطاع الدائم للكهرباء ولا توجد مشاركة في مسابقات رمضانية كما بقية الأقطار العربية والإسلامية ولا سهرات الليالي حتى ساعات السحور حاضرة وان وجدت هذه الأشياء فهى محصورة في فئة قليلة جدا من الناس ولا يمكن تعميمها على الجميع.
طقوس الناس في شهر رمضان بقطاع غزة تتمثل في البحث عن مسجد للصلاة فيه أو إنشاء مصلى في أحد مخيمات الايواء لإقامة صلاة التراويح أو توفير عدد من كتب القرأن الكريم لازدياد الإقبال على القراءة في كتاب الله خلال شهر رمضان. أما المرضى ومن أعمارهم كبيرة ولا يستطيعون الصلاة وهم قيام يبحثون عن مقعد أو كرسي للصلاة عليه وهذه الاشياء غير متوفرة في قطاع غزة الا بأقل القليل بعد ان دمر الاحتلال معظم المساجد وحولها إلى ركام وقام بحرق المصاحف والكتب الدينية ومنع ادخال الاثاث لتهيئة المصليات للمصلين.
ويكمن التحدي في قطاع غزة على إغاظة الاحتلال وإقامة الصلوات الجماعية حتى فوق الركام كما حدث في المسجد العمري بمدينة غزة واقيمت فيه الصلوات رغما عن أنف الاحتلال الذي دمره بالكامل وكما حدث في المسجد الكبير بخانيونس الذي أقيم على انفاضه مصلى يؤمه الناس وحدث ذلك في العديد من المناطق والمحافظات في قطاع غزة.
المساجد والمصليات عامرة بالمصلين وهناك تسابق على الوصول للمسجد قبل وقت الاذان لضمان حجزك مكان للصلاة ورغم ذلك هناك مئات من المصلين يصلون في الشوارع المحيطة بالمسجد او المصلى خاصة في صلاة التراويح والفجر وتزاحم من كل الفئات العمرية على المساجد والمصليات حتى النساء يبحثن عن إمكان ملائمة لهم لصلاة الجماعة.
في قطاع غزة تغيب الطقوس المعتادة في العالم العربي والاسلامي خلال شهر رمضان ولا يسمع الا صوت الاذان وقراءة القرأن وكأن قطاع غزة تحول كله إلى ساحة مسجد موحدة الكل حريص على الصلاة والمواظبة عليها والمساجد لا تخلو من قارئي القرأن طوال اليوم من أجل ذلك نالت غزة خصوصية لم تحظى بها أي دولة عربية أو إسلامية وينظر إليها دائما على انها أقدس المقدسات وان أهلها من اتقى وأنقى الناس وانها لن تهزم ولن تنكسر لانها بمعية الله عز وجل. ويقينا ان اهل غزة يدركون أنهم يحملون على عاتقهم ريادة هذه الأمة وقيادتها إلى مجدها وهم على يقين ان الفرج قادم لا محالة وان كل هذا الخذلان من حولهم لن يكسر إرادتهم أو يضعف عزيمتهم وان كل هذه التضحيات لن تذهب سدى لان الله عز وجل وعد عباده المؤمنين بالنصر والتمكين يقول تعالى في كتابه العزيز وهو اصدق القائلين ( وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدونني لا يشركون بي شيئا) صدق الله العظيم
فاللهم إنا نشهدك اننا لا نعبد أحد سواك ولا نشرك بك شيئا فمنن علينا بنصرك وفرجك وعزك وكرمك يا ارحم الراحمين ويا اكرم الاكرمين يا رب العالمين.
رمضان في غزة مليء بالتحديات
رأي الاستقلال


التعليقات : 0