كتب رئيس التحرير خالد صادق
تناقض غريب في تصريحات رئيس الإدارة الأمريكية دونالد ترامب فهو يصرح بالشيء وعكسه، فمنذ اللحظة الأولى لشنه عدوانه الإجرامي على الجمهورية الإسلامية الإيرانية كان يتحدث عن ساعات للحسم وتوقع انتهاء عدوانه في غضون أربعة أيام على الأكثر، ثم عاد اليوم ليتحدث عن أسابيع أو اشهر وأنه لا يمكن تحديد مدة زمنية معينة لإنهاء العدوان، ثم تراجع مرة أخرى ليقول: إن العدوان الأمريكي على إيران سينتهي قريباً جدّاً، متخلياً عن شروطه السابقة التي تتحدث عن إزالة النظام وتعيين قادة جدد موالين لأمريكا ثم تدمير البرنامج النووي الإيراني ثم القضاء على القدرات العسكرية الإيرانية وخاصة الصواريخ الباليستية، ورغم أنه لم يحقق أهدافه التي أعلنها إلا أنه يتحدث اليوم عن وقف العدوان ويسابق الزمن للوصول لذلك، لكن وحسب مصادر نقلًا عن الصحافة الألمانية فإن إيران ترفض مجرد مناقشة إنهاء العدوان، وأنها هي التي ستحدد متى ينتهي؟ وأن على أمريكا و»إسرائيل» تحمل تبعات حماقتهما وتجرؤهما على إيران وقياداتها، فهما من بدأَا العدوان لكنهما لن يستطيعا تحديدَ موعدِ وقفه.
لا شك أن حجم الإخفاق الأمريكي الإسرائيلي في تحقيق أهداف عدوانهما على إيران كبير وكبير جداً، فكل ما أعلنه ترامب في بداية العدوان على إيران لم يحدث منه شيء، فالنظام لم يسقط وتم انتخاب قائد أعلى كما أرادت إيران ولم تستطِع صواريخ الأمريكان والإسرائيليين وطائراتهما منع انتخاب مرشد جديد للجمهورية الإسلامية الإيرانية، كما أنه لم يحدث انشقاق في أيٍّ من التشكيلات العسكرية الإيرانية المسلحة كما كانت تخطط أمريكا و»إسرائيل» وفشلت كل مساعيهما لفعل ذلك، وذهبت دعواتهما السخيفة للجيش والحرس الثوري الإيراني بإلقاء السلاح مقابل النجاة أدراج الرياح، وبات من الواضح فشل خيار إثارة الفوضى فهناك تماسك شعبي كبير، والتفاف واضح حول النظام، وما أكده صحفيون أجانب من طهران أنهم لم يلاحظوا أية أزمات في الشارع أو اصطفافًا على المخابز والأسواق ومحطات الوقود، إنما الحياة تسير طبيعية تمامًا، وهو الأمر الذي دفع ترامب لاستبعاد خيار الفوضى والفلتان الأمني.
كما أن هناك سيطرة كاملة لإيران على مضيق هرمز وتحكم في عبور السفن، وليس كما يدعي ترامب بالقضاء على القوة البحرية الإيرانية، وليس أدلّ من ذلك على ثبات في عمليات إيران بالمضيق وعملياتها العسكرية الموجهه نحو القواعد الأمريكية في المنطقة وما يتعرض له الاحتلال الصهيوني من ضربات موجعة وبقوة كبيرة ومتزايدة على يد الجيش والحرس الثوري الإيراني.
التخبط الأمريكي بات واضحاً للجميع، وهناك اتهامٌ لترامب بأنه خاض حرباً دون تحديد أهدافها، وأن «إسرائيل» زجت به في مستنقع قذر لا يستطيع النجاة منه، وانعكس ذلك على تصريحات ترامب المرتبكة الذي وصفه محللون بأنه يأخذه مرض (إسهال اللسان) إلى مساقات أخرى بعيدة عن الواقع، ويوجه إليه محللون سياسيون أن مرض (إسهال اللسان) يأخذه إلى مزاحمة الناطق العسكري الأمريكي في تفصيلات البيانات فيضرب مصداقيتها بما عرف عن إسهاله وكذبه، يقول بالحرف: «دمرنا 10 زوارق أو سفن زرع ألغام، غير نشطة، تدميراً كاملاً، وسيتم استهداف المزيد لاحقاً»! لم يتريث لكي يعرف هل هي زوارق أو سفن وما إذا كانت عشرة أو أقل أو أكثر، ويقرر أنها غير نشطة، ويَعد باستهداف المزيد لاحقاً وليس بالمرة وبالجملة، وكأن الذي يَعد يفعل بالضرورة ثم لماذا لاحقاً؟ وماذا عن المرور من مضيق هرمز؟ هذا رجل استعراضي سخيف، أهان القوة الأمريكية، وبات يحمل على جبهة رأسه براهين مكتوبة، على خيبته المؤكدة.
لقد بات من الواضح أن إيران استطاعت أن تواكب الحرب وأحداثها الدموية وشراسة الهجمات التي تُشن عليها أمريكياً وصهيونياً وهي تحقق مكاسب جمة في هذه الحرب رغم الثمن الباهظ الذي تدفعه، لكنها تدافع عن استقلاليتها وقرارها وحريتها وستصمد في هذه المعركة بإذن الله حتى تحقيق النصر على أعداء الأمة الصهاينة والأمريكان، والأيام القادمة ما زالت حُبلى بالأحداث والمفاجآت.


التعليقات : 0