بفعل "سياسة التقطير"..

الغلاء ينهك جيوب الغزيين وشبح المجاعة يلوح في الأفق

الغلاء ينهك جيوب الغزيين وشبح المجاعة يلوح في الأفق
تقارير وحوارات

غزة/سماح المبحوح

تشهد أسواق قطاع غزة ارتفاعًا حادًا في أسعار السلع الأساسية، نتيجة تقليص الاحتلال عدد شاحنات البضائع اليومية التي يسمح بإدخالها إلى القطاع منذ استئناف فتح المعابر عقب الإغلاق الذي فرضه مع بدء الحرب على إيران.

وأدى هذا التقليص إلى اختفاء بعض الأصناف من الأسواق وارتفاع أسعار أخرى بشكل ملحوظ، ما فاقم الأعباء المعيشية على المواطنين في ظل الأوضاع الاقتصادية المتدهورة في القطاع.

فقد ارتفع سعر كيلو الطماطم من نحو عشرة شواكل إلى 22 شيكلاً (الدولار يساوي 3.12 شواكل)، فيما صعد سعر البطاطس من عشرة شواكل إلى 18 شيكلاً، في حين اختفى البصل بشكل شبه كامل من الأسواق. كما شهدت أسعار المجمدات ارتفاعًا ملحوظًا، إذ ارتفع سعر كيلو الدواجن من 23 شيكلاً إلى نحو 40 شيكلاً.

وكانت "إسرائيل" قد أغلقت المعابر مع قطاع غزة أربعة أيام مع بدء الحرب على إيران في اليوم الأخير من فبراير/شباط الماضي، قبل أن تستأنف إدخال البضائع تدريجيًا، ولكن بكميات أقل بكثير مما كانت عليه قبل الحرب، وهي في الأساس كميات لم تكن تكفي لتلبية احتياجات ربع سكان القطاع.

كماليات لا أسياسيات

المواطن مهند حنون وصف حال أسواق مدينة غزة بالصعبة جداً، مشيرا إلى أن جولة واحدة في سوق عمر المختار أو الصحابة أو الشيخ رضوان وغيرهم، أو حتى النظر إلى البسطات الممتدة على طول شارع الجلاء يكفي ليعلم الجميع الوضع الصعب الذي يعيشه كافة المواطنين.

وقال حنون لـ "الاستقلال": إن" وضع أسواق قطاع غزة حالياً صعب جداً، حيث المجمدات والخضروات والفواكه التي تعد جميعها سلع أساسية للمواطنين شبه مفقودة، وأغلب الموجود في المحال الغذائية أصبح يقتصر على الكماليات والرفاهيات بينما المواد الأساسية تكاد تكون غير متوفرة".

وأضاف:" أصبحت صدور الدجاج الصنف الوحيد من المجمدات الذي يدخل بكميات محدودة، مفقودة من الأسواق لأنها غالبا تذهب بشكل مباشر للمطاعم، ما يعمق معاناتنا كمواطنين هاربين من سوء المعلبات والبقوليات".

وعبر عن مخاوفه من عودة شبح المجاعة من جديد في القطاع، في ظل سياسية التقطير التي يتبعها الاحتلال في ادخال السلع عبر المعابر.

ارتفاعها بشكل جنوني

الخبير الاقتصادي أحمد أبو قمر رأى أن ارتفاع أسعار مختلف السلع في أسواق قطاع غزة بشكل جنوني واختفاء بعضها، يعود إلى عدة أسباب متعلقة بالسياسية الممنهجة التي يتبعها الاحتلال الإسرائيلي بالتعامل مع القطاع.

وأكد أبو قمر في حديثه لـ "الاستقلال" أن نقص عدد الشاحنات التي تدخل لقطاع غزة أحد الأسباب التي أدت إلى ارتفاع أسعار السلع واختفاء عدد منها، إذ تسمح "إسرائيل" بدخول أقل من 200 شاحنة يومياً ما بين شاحنات مساعدات وتجارية، في حين تقدر حاجة غزة إلى نحو 1000 شاحنة يومياً لتغطية الاحتياجات الفعلية للمواطنين، أي أن الكميات التي تدخل خمس الكمية المطلوبة، مشيرا إلى أن هذه الفجوة الكبيرة تخلق سوقاً "عطشاً" بطبيعته، بحيث تؤدي أي زيادة مفاجئة في الطلب – حتى لو كانت مؤقتة – إلى ارتفاع سريع في الأسعار.

وأوضح أن نوعية السلع التي يتم إدخالها من المعابر لقطاع غزة،  يُصنَّف جزء كبير منها كسلع ثانوية، كذلك المبالغ الباهظة التي يدفعها التجار تحت بند التنسيق لإدخال البضائع والسلع تعد سبب في الأزمة التي يواجهها المواطن في غزة خلال الأيام الجارية.

وبين أن التاجر يدفع للاحتلال الإسرائيلي مبلغ ما بين 200 -400 ألف شيكل لإدخال شاحنة واحدة محملة بالسلع للقطاع، ما يرهق كاهله وينعكس على المستهلك الذي يضطر لتحمل تبيعات ذلك.

ورأى أن إلغاء التنسيقات غير القانونية بشكل نهائي أحد الحلول لعلاج مشكلة ارتفاع الأسعار، أيضا ادخال كميات كبيرة من السلع التي تلبي حاجة المواطنين حل آخر، مشيرا إلى انخفاض دخل الأفراد في غزة، حيث بلغت نسبة البطالة لـ80%، بينما فاقت معدلات الفقر لـ90%، في ظل اعتماد 95% من المواطنين على المساعدات.

عمل المعابر محدود

وكان مدير عام المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، إسماعيل الثوابتة قال في تصريح صحفي: إن" عمل المعابر خلال الفترة الماضية كان محدوداً للغاية".

وأوضح أن عدد شاحنات المساعدات والتجارية التي دخلت إلى قطاع غزة بعد بدء الحرب على إيران بلغ نحو 640 شاحنة فقط من أصل 6000 شاحنة كان من المفترض دخولها وفق التفاهمات، أي ما يعادل نحو 10% فقط من الاحتياج الفعلي".

 وأكد أن النقص لا يقتصر على المواد الغذائية بل يشمل أيضاً الوقود والطاقة، مشيراً إلى دخول نحو ألف شاحنة وقود فقط من أصل 7400 شاحنة مطلوبة منذ وقف إطلاق النار، أي ما يعادل نحو 14% من الاحتياج، في ظل شح شديد في إدخال غاز

التعليقات : 0

إضافة تعليق