غزة/سماح المبحوح:
لم تتوانى قوات الاحتلال الإسرائيلي لحظة واحدة على استهداف الصحفيين وتدمير المؤسسات الإعلامية في مختلف مناطق النزاع سواء في فلسطين أو في لبنان، بهدف إسكات صوت الحقيقة ومنع توثيق جرائمه، ضاربا بعرض الحائط كافة المواثيق والأعراف الدولية التي تنادي بحقوقهم كمدنيين أهمها توفير الحماية لهم.
وأول أمس السبت، أعلنت وسائل إعلام لبنانية استشهاد مراسل قناة "المنار" علي شعيب، ومراسلة قناة "الميادين" فاطمة فتوني، إلى جانب شقيقها المصور محمد فتوني، جراء قصف إسرائيلي استهدف مركبتهم على طريق جزّين–كفرحونة جنوب لبنان.
وأقرّ الاحتلال الإسرائيلي في بيان صادر عنه استهداف الصحفي علي شعيب، بزعم أنه يعمل في حزب الله دون تقديم أدلة علنية، مضيفا أنّ "شعيب "عمل على التحريض ضد جنود الجيش الإسرائيلي ومواطني "إسرائيل" من خلال نشره مواد دعائية لحزب الله"، في المقابل، نفى حزب الله هذه الاتهامات، معتبراً أنها محاولة "للتنصل من المسؤولية" عن استهداف صحفيين.
ويؤكد خبراء في القانون الدولي أن أي استهداف متعمد للصحفيين يُصنّف كجريمة حرب، ما لم يثبت تورطهم المباشر في أعمال قتالية، وهو ما يعزز المطالبات الدولية بضرورة توفير حماية أكبر للعاملين في المجال الإعلامي.
وتأتي هذه الحادثة في سياق تصعيد عسكري متواصل في الجنوب اللبناني، وسط اتهامات متكررة لـ "إسرائيل" باستهداف الصحفيين بشكل مباشر أو غير مباشر، في انتهاك واضح للقانون الدولي الإنساني الذي يكفل حماية المدنيين، بمن فيهم الإعلاميون، أثناء النزاعات.
ويرى مراقبون أن استهداف الطواقم الإعلامية بات نمطاً متكرراً في العمليات العسكرية، خاصة من قبل قوات الكيان الإسرائيلي، حيث يُنظر إلى الصحفيين كشهود على مجريات الميدان، ما يجعلهم عرضة للمخاطر في ظل غياب ضمانات الحماية الكافية
وأثارت الغارة موجة تنديد واسعة من جهات إعلامية وحقوقية، دعت إلى فتح تحقيق دولي مستقل لمحاسبة المسؤولين عن الهجوم، وضمان عدم إفلاتهم من العقاب، خاصة في ظل تزايد التقارير التي توثق استهداف الصحفيين في مناطق النزاع.
ادعاءات كاذبة
نقيب محرري الصحافة اللبنانية جوزيف قصيفي أكد أن استشهاد الصحفيين الثلاثة شعيب وفتوني في غارة إسرائيلية ليست الجريمة الأولى التي تحدث بحق الصحفيين في لبنان، فمنذ السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023، ارتقى ما يزيد عن 18 شهيد في الحقل الإعلامي، إضافة إلى الشهداء الثلاثة، نافيا ادعاءات الاحتلال الإسرائيلي الكاذبة بشأن عملهم، إنما يتبعون لقنوات ومؤسسات إعلامية خاصة تعمل على نقل الوقائع والحقائق.
وقال قصيفي لـ "الاستقلال": إن" ما ارتكبته قوات الاحتلال الإسرائيلي بحق الصحفيين الثلاثة، هو مجزرة موصوفة بكل ما تحمل الكلمة من معنى، ولا يمكن إيجاد العبارات المناسبة لتوصيف هذا الاجرام المتمادي"، مؤكدا أن نقابة محرري الصحافة قامت بتحرك واسع لدى المراجع الدولية المختصة للكشف عن جرائم "إسرائيل" في حق الصحافيين وقدمت كل الوثائق اللازمة للإثبات الجرمي.
وأضاف:" الزميلات والزملاء في لبنان وعلى الرغم من امتلاكهم أدوات السلامة والاغاثة الضرورية وهم في الميدان لتغطية أحداث الحرب، فإنهم عرضة للخطر الدائم لأن "إسرائيل" تقصف من دون تمييز بين إعلامي ومسعف ومدني، وهمها الأول والأخير إيقاع العدد الأكبر من اللبنانيين أينما استطاعت"
وجدد تأكيده على أن الصحافيين والمصورين في لبنان يتحدون الاخطار ويمارسون مهماتهم وسط النار والقذائف وظروف ميدانية صعبة، خصوصا بعد نسف الجسور والمعابر البرية بين مناطق الجنوب، مستدركا:" لكن ادوات الحماية التي يتبعها الصحفيين لن تكون ذات جدوى إذا قررت "إسرائيل" بقصفها الجوي وغير الجوي المباشر استهدافهم والقضاء عليهم.
وتابع:" في ظل ذلك المطلوب أن يتوخى الزملاء أقصى درجات الحذر والتحوط، واعمال الحدس، واختيار المواقع الأكثر أمانا للتغطية الإعلامية، وقبل اي شيء يجب أن تتضافر جهود الصحافيين حول العالم لوضع تشريعات تحميهم، وتكون أكثر فاعلية من تلك القائمة حاليا، بما يضمن عدم إفلات اي دولة أو منظمة أو فرد يتعرض للإعلاميين من العقاب".
وأشار إلى وجود دعوى مرفوعة أمام المحكمة الجنائية ضد "إسرائيل" التي قتلت عمدا مئات الصحافيين في غزة ولبنان، لافتا إلى أن الاجراءات القانونية أخذت طريقها الى هذه المحكمة وهي تسير بشيء من البطء.
جريمة حرب
بدورها، دانت إلسي مفرج رئيسة اتحاد الصحافيين والصحافيات في لبنان بشدة استهداف قوات الاحتلال الإسرائيلي الإعلاميين الثلاثة شعيب وفتوني، مشددا على أن استهدافهم وغيرهم من الصحفيين في مختلف المؤسسات الإعلامية في لبنان وغيرها من مناطق النزاع يشكّل جريمة حرب متعمّدة ضد الإعلام ورسالة الصحافة.
وأكدت مفرج في حديثها لـ "الاستقلال" أن استهداف الاحتلال الإسرائيلي الصحفيين في مختلف أماكن عملهم، سواء بالضفة أو قطاع غزة أو لبنان جريمة تنتهك جميع الأعراف والمعاهدات التي من المفترض أن يتمتع الصحافيين بموجبها بحماية دولية في الحروب، مشيرة إلى محاولة الاحتلال الفاشلة تبرير قتله واستهدافه للصحفيين في لبنان وغزة بدعوى أنهم إرهابيين يتبعون لأحزاب سواء حركة حماس أو حزب الله.
وشددت على أن قتل وإصابة الاحتلال الإسرائيلي الصحفيين وتدمير المؤسسات الإعلامية جرائم تُضاف إلى سجل متصاعد من الانتهاكات التي تستدعي تحرك عاجل وفاعل على المستوى الدولي لتوفير الحماية للصحفيين والعاملين في الحقل الإعلامي ومؤسساتهم، وتحييدهم عن الصراعات العسكرية، وملاحقة مرتكبي الجرائم بحقهم.
ولفتت إلى أن قرابة 700 صحفي وصحفية نزحوا من مناطق الجنوب اللبناني يعملون ويعيشون في ظروف صحية غير ملائمة لهم.
من لبنان الى غزة .. الصحفيون تحت النار
تقارير وحوارات


التعليقات : 0