غزة/ دعاء الحطاب:
أجمع حقوقيان فلسطينيان، أن مصادقة الكنيست الاسرائيلي على قانون إعدام الأسري الفلسطينيين، يمثل سابقة خطيرة في تشريعات الاحتلال، حيث يشرعن القتل خارج إطار القانون، ويهدد حياة آلاف الأسرى الفلسطينيين داخل سجون الاحتلال.
ويري الحقوقيان في أحاديث منفصله لـ" الاستقلال"، أن القانون يشكل جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية وفقًا لأحكام القانون الدولي، وخاصة اتفاقيات جنيف الثالثة والرابعة، التي تحظر على دولة الاحتلال إصدار أو تنفيذ أحكام بالإعدام بحق أشخاص محميين دون ضمانات قضائية مشددة.
وتسعى حكومة الاحتلال من وراء القانون للانتقام من الحركة الأسيرة ودورها النضالي التاريخي الذي جسدته على امتداد وجودها بالدفاع عن حقوق شعبها وتطلعاته الوطنية، بالإضافة إلى إخماد أعمال المقاومة ضد جنوده ومستوطنية، وردع كل من يمارس حقه في النضال. بحسب الحقوقيان.
وصادق الكنيست الإسرائيلي، الإثنين الماضي، بالقراءة الثانية والثالثة "النهائية" على قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين "شنقاً" في سجون الاحتلال، في نقطة تحول خطيرة بمسار التعامل مع قضية الأسرى.
وقالت القناة 12 الإسرائيلية، إنَّ الكنيست صادق نهائيًا على البنود الأساسية لقانون إعدام الأسرى الفلسطينيين الذي بادر إليه حزب "بن غفير"، بأغلبية 62 إلى 48 صوتاً.
وبحسب صيغة القانون، يمكن لـ"إسرائيل" تطبيق عقوبة الإعدام على أي مواطن فلسطيني يقتل مواطنا إسرائيليا، ولكن لا يمكن بأي حال من الأحوال تطبيقها على إسرائيلي يقتل فلسطينيا.
وأثارت المصادقة بالقراءة النهائية على قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين، موجة غضب واسعة في الأوساط الحقوقية والشعبية والفصائلية، لما يحمله القرار من انعكاسات تطال مصير الأسرى الفلسطينيين مستقبلًا عبر محاربتهم من خلال عقوبة يتوجّه العالم نحو وقفها، بينما ينحدر الاحتلال الإسرائيلي في تطبيقها بمعزل عن التحذيرات الدولية والحقوقية.
تصعيد بالغ الخطورة
رئيس الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني “حشد” د. صلاح عبد العاطي، أكد أن مصادقة الكنيست الإسرائيلي على قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين، خطوة تصعيدية بالغة الخطورة، حيث يشرعن القتل خارج إطار القانون، ويهدد حياة آلاف الأسرى الفلسطينيين داخل سجون الاحتلال.
وأوضح عبد العاطي خلال حديثه لـ" الاستقلال"، أن هذا التطور الخطير يأتي رغم التحذيرات المتكررة التي أطلقتها الهيئة وغيرها من المؤسسات الحقوقية خلال مراحل إقرار القانون السابقة، ورغم الإدانات والمطالبات الدولية الصادرة عن الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي وعدد من الدول، الأمر الذي يعكس إصرار حكومة الاحتلال على تحدي الإرادة الدولية والتنصل من التزاماتها بموجب القانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان، في سلوك يجسد استهتارًا غير مسبوق بالمنظومة القانونية الدولية.
وأكد أن القانون يمثل سابقة خطيرة في تشريعات الاحتلال، باعتباره يقوم على فرض عقوبة الإعدام بشكل إلزامي دون الحاجة إلى إجماع كامل بين القضاة، بما يقوض أبسط ضمانات المحاكمة العادلة، وكذلك تنفيذ الإعدام خلال مدة لا تتجاوز 90 يومًا، بما يحرم الأسرى من حق الاستئناف والمراجعة القانونية الفعالة، بالإضافة إلى غياب أي إمكانية للعفو أو تخفيف الحكم، بما يحول العقوبة إلى أداة انتقام سياسي لا تمت بصلة لمبادئ العدالة.
واعتبر أن أي تنفيذ للقانون سيشكل جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية وفقًا لأحكام القانون الدولي، وخاصة اتفاقيات جنيف الثالثة والرابعة، التي تحظر على دولة الاحتلال إصدار أو تنفيذ أحكام بالإعدام بحق أشخاص محميين دون ضمانات قضائية مشددة.
وحمل عبد العاطي الحكومة الإسرائيلية، وعلى وجه الخصوص وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، المسؤولية السياسية والقانونية المباشرة عن هذا التصعيد الخطير، في ظل سياساته القائمة على التحريض العلني، واقتحام السجون، وتشديد الإجراءات العقابية، والتنكيل الممنهج، والتعذيب، والإهمال الطبي، والاعتداءات الجنسية، والحرمان من الحقوق الأساسية، وهي السياسات التي أسهمت في تفاقم أوضاع الأسرى وارتفاع أعداد شهداء الحركة الأسيرة إلى أكثر من 100 شهيد داخل سجون الاحتلال خلال العامين الأخيرين.
وحذر من أن العالم بات أمام مرحلة جديدة وخطيرة قد نشهد فيها تنفيذ عمليات إعدام فعلية بحق الأسرى الفلسطينيين، إلى جانب استمرار جرائم التعذيب والإهمال الطبي، الأمر الذي ينذر بتحويل السجون إلى ساحات قتل رسمية تحت غطاء قانوني.
ودعا عبد العاطي المجتمع الدولي، والأمم المتحدة، ومجلس الأمن، ومجلس حقوق الإنسان، والدول الأطراف السامية المتعاقدة على اتفاقيات جنيف، واللجنة الدولية للصليب الأحمر، والمنظمات الحقوقية، والمقررين الخاصين، والاتحاد الأوروبي، وجامعة الدول العربية، ومنظمة التعاون الإسلامي، إلى التدخل الفوري والعاجل لوقف تنفيذ هذا القانون ومنع أي عمليات إعدام بحق الأسرى الفلسطينيين.
وطالب بضرورة تفعيل آليات المساءلة الدولية وملاحقة المسؤولين الإسرائيليين أمام القضاء الدولي، وعلى رأسهم صناع القرار السياسي، كما دعا إلى توفير حماية دولية عاجلة للأسرى الفلسطينيين وضمان حقوقهم الأساسية، ووقف سياسات العقاب الجماعي بحق الأسرى.
وناشد أحرار العالم الي التحرك لحماية الاسري في سجون الاحتلال من القتل للضغظ علي حكوماتهم لقطع علاقاتها بدولة الاحتلال وفرض العقوبات عليها .
وشدد عبد العاطي على أن صمت و عجز المجتمع الدولي، أو الاكتفاء ببيانات الإدانة، لم يعد مقبولًا، بل سيُفسَّر باعتباره ضوءًا أخضر لبدء مرحلة الإعدامات داخل السجون، وهو ما يشكل وصمة عار قانونية وأخلاقية في جبين الإنسانية.
قرار إنتقامي عنصري
وبدوره، يري علاء بدارنة المستشار القانوني بمركز الدفاع عن الحريات والحقوق المدنية "حريات" بالضفة، أن قرار اعدام الأسري الفلسطينيين، يمثل جريمة ضد الإنسانية وانتهاكاً صارخاً لكافة القوانين والمواثيق الدولية.
واعتبر بدرانة خلال حديثه لـ "الاستقلال"، أن القرار" تميزي عنصري، واضطهاداً للشعب الفلسطيني"، لأنه يستهدف الإنسان والأسير الفلسطيني لكونه فلسطينياً فقط، ولا ينطبق على الإسرائيلي الذي يقتل الفلسطيني عمداً.
وبين أن الهدف من القرار ليس تحقيق العدالة أو تطبيق إجراءات قانونية، بل هو محاولة لتركيع أبناء الشعب الفلسطيني والانتقام منهم، وردع كل من يمارس حقه في النضال، وإخماد أعمال المقاومة ضد الاحتلال.
وأوضح أن قرار الإعدام يُعد الوسيلة الكبري لحكومة الاحتلال، للانتقام من الحركة الأسيرة ودورها النضالي التاريخي الذي جسدته على امتداد وجودها بالدفاع عن حقوق شعبها وتطلعاته الوطنية، ومحاولة لتجريم نضالها والنيل من إرادتها والمس بمكانتها الوطنية والسياسية والقانونية والأخلاقية بكل ما تمثله من طليعة متقدمة للنضال الوطني الفلسطيني.
وأشار الى أن أحزاب اليمين المتطرف تكالبت على الحركة الأسيرة لخدمة أهداف وأغراض حزبية وأيديولوجية وسياسية وانتخابية، لتكون حياة الأسرى ومعاناتهم حاضرة في صناديق الاقتراع، والتي تسابقت فيما بينها، خاصة بعد السابع من أكتوبر، لاستهدافها والتنكيل بها والنيل من وجودها ودورها وصمودها والانتقام منها، وارتكاب أقسى درجات العقاب الجماعي وأفظع جرائم الحرب وضد الانسانية بحقها.
وحذر من أن تمرير هذا القانون وتطبيقه يندرج في إطار جريمة الإبادة الجماعية التي يرتكبها جيش الاحتلال بحق أهلنا في قطاع غزة والضفة الغربية وبساحات السجون، مبيناً أن حكومة الاحتلال تسعى من خلاله إلى تشريع عمليات القتل والإعدام التي تأتي امتدادا للاعدامات الميدانية في شوارع وأزقة مخيمات ومدن الضفة الفلسطينية، ولعملية الإعدام البطيء والقتل العمد داخل السجون جراء سياسة التعذيب والتنكيل والتجويع والجرائم الطبية والتي راح ضحيتها 89 أسيرا منذ السابع من أكتوبر.
ويمنح القانون المحاكم صلاحية إصدار أحكام الإعدام دون الحاجة إلى إجماع القضاة أو طلب من النيابة، والاكتفاء بقرار الأغلبية البسيطة، وهو ما يفتح الباب أمام أحكام سريعة تفتقر إلى الضمانات القضائية الكافية، كما يمنح المحاكم العسكرية بالضفة الغربية سلطة إصدار أحكام الإعدام، مع دور استشاري لوزير الجيش، ما يعزز الطابع السياسي في قرارات يفترض أن تكون قضائية. وفق بدارنة.
ونوه إلى أن الأخطر في التشريع أنه يغلق فعلياً أبواب الاستئناف أو العفو أمام الفلسطينيين، في حين تبقى هذه الخيارات متاحة للإسرائيليين، ما يكشف بوضوح ازدواجية المعايير داخل المنظومة القانونية.
ويعتقد بدارنة، أن المحكمة الإسرائيلية أن لن تسمح بتمرير قرار الإعدام بحق الأسرى الفلسطينيين، نتيجة الإلتزامات التي تقع على عاتق حكومة الاحتلال جراء إنضمامها الى العديد من المؤسسات الدولية لحقوق الإنسان التى تعتبر عقوبة الإعدام انتهاكاً للحق في الحياة، بالتالى هذا الإلتزام يفرض عليها عدم المصادقة على مثل هذا القانون.


التعليقات : 0