القوارض والحشرات في غزة.. خطر متصاعد يهدد النازحين بكارثة صحية

القوارض والحشرات في غزة.. خطر متصاعد يهدد النازحين بكارثة صحية
تقارير وحوارات

غزة/ سماح المبحوح:

أصبح القضاء على القوارض والحشرات التي تحاصر خيام النازحين في منطقة مواصي خان يونس جنوب قطاع غزة، الشغل الشاغل لمئات العائلات، بعد أن تحولت إلى مصدر قلق يومي يهدد بانتشار الأمراض الجلدية المعدية، في ظل نقص حاد في الخدمات الصحية والإنسانية الأساسية.

ومع اقتراب فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة، يكافح النازحون للتخلص من هذه الآفة باستخدام المبيدات والمصائد، في محاولة للتخفيف من معاناتهم، خاصة لدى الأطفال الذين يُعدّون الأكثر تضررًا من الأمراض الجلدية التي تفوق قدرتهم على التحمل.

ويقول المواطن أبو كنان شعت لـ"الاستقلال:"  إن الانتشار الواسع للحشرات والقوارض حوّل حياة عائلته المكونة من تسعة أفراد إلى معاناة يومية، موضحًا أن الحكة الشديدة تحرمهم النوم وتدفعهم إلى خدش جلودهم حتى النزف، فيما يقضي الأطفال ليالي طويلة في البكاء جراء لسعات الحشرات.

وأضاف: “أحاول الحد من انتشارها عبر نشر الأغطية والملابس تحت أشعة الشمس، ورش الحفر الامتصاصية وبرك المياه المتجمعة بالمبيدات، إلى جانب استخدام المصائد للقضاء على القوارض”.

ويُرجع شعت تفاقم المشكلة إلى تراكم النفايات وعدم جمعها بانتظام، إضافة إلى انتشار المياه الراكدة والصرف الصحي، ما خلق بيئة مثالية لتكاثر الذباب والبعوض والفئران، وصولًا إلى غزو الخيام.

ورغم جهود بلدية خان يونس ومؤسسات دولية، من بينها مؤسسة “هدائي” التركية، في تنفيذ حملات مكافحة، يؤكد النازحون أن هذه الجهود تحتاج إلى أن تتظافر من الجميع، مطالبين بتكثيف التدخلات مع اقتراب الصيف الذي يُعد بيئة خصبة لتفاقم الظاهرة.

معاناة كبيرة

ويتقاسم أبو مالك جامع وأفراد عائلته الخمسة مع سابقه في المعاناة ذاتها، حيث يشكو من كثرة الحشرات والقوارض المنتشرة في أرجاء خيمته في مواصي خان يونس، والتي جعلت حياتهم لا تطاق بسبب الحكة وانتشار الأمراض الجلدية المعدية خاصة بين الأطفال.

وأكد أبو جامع لـ "الاستقلال" أن علاج الحكة والأمراض الجلدية التي سببتها الحشرات غير متوفر بشكل كبير، ما يترك آثار على أجسادهم، تسببت في تدهور نفسياتهم، كما أن الحلول المتوفر للقضاء على القوارض كالمصائد والسموم وغيرها، باتت مصاريف إضافية ترهق جيوبهم شبه الخالية.

وأشار إلى محاولته وجيرانه التخلص من المشكلات التي تتسبب في انتشار الحشرات والقوارض، إلا أن جهودهم تتكلل بالفشل، بسبب اتساع رقعة البرك الامتصاصية وتجميع المياه التي يستخدمها النازحين بشكل عام.

تستمر لعدة أشهر

صائب لقان المتحدث باسم بلدية خان يونس أكد أن البلدية شرعت يوم الإثنين الماضي بتنفيذ حملة ميدانية لمكافحة انتشار القوارض والحشرات كالبعوض والبراغيث، وتوعية المواطنين بأهمية النظافة والتخلص الآمن من المياه الراكدة، بالتعاون مع لجان الأحياء ومسؤولي مخيمات النزوح المركزية وفرق طوعية، إضافة لمؤسسات دولية وأخرى صحية عاملة في المحافظة، في خطوة تهدف للتخفيف من معاناة السكان والنازحين ورفع الضرر عنهم، مشيرا إلى أن معاناة السكان من هذه الحشرات أصبحت تحديًا إضافيًا يعانون منه.

وأوضح لقان في حديثه لـ "الاستقلال" أن البلدية قبل شروعها بتنفيذ الحملة التي ستستمر لعدة أشهر، أطلقت نداء استغاثة عاجل لتزويدها بالمستلزمات الصحية والمبيدات للرش والتعقيم وغيرها، مشيرا إلى استجابة مؤسسة هدائي التركية للنداء وعملت على توفير ما يلزم لضمان نجاح الحملة، لافتا إلى أن البلدية قامت من خلال المؤسسة بالعمل في منطقة شمال المواصي، بدءا من مسجد القبة والمخيمات المحيطة في المنطقة.

وبين أن الحملة ستنفذ أيضا في كافة أرجاء مدينة خان يونس داخل الخط الأصفر حتى شاطئ البحر ومن شمال المدينة حتى جنوبها، إذ تستهدف أكثر من 625 مركز إيواء ومخيم نزوح وبعض الأحياء السكنية التي أعاد اليها السكان في مركز المدينة وجزء من أحياء الكتيبة والشيخ ناصر والبطن السمين وقيزان أبو رشوان ومنطقة المواصي الشمالية والجنوبية.

وأكد أنه من أبرز التحديات التي تواجه البلدية في انجاح الحملة والوصول لكافة المناطق، هي تواجد سكان يقطنون في خيام تقع في أماكن عشوائية وبعض الأماكن المنظمة، لكن غير مهيأة لاستقبال عدد كبير منهم، حيث أن أكثر من 900الف نازح ومقيم يتركزون في ثلث مساحة المدينة، كذلك تدمير الاحتلال الإسرائيلي غالبية البنى التحتية في المدينة كخطوط الصرف الصحي وبرك تجميع مياه الأمطار، ما أدى لتفاقم الأزمات الصحية والبيئية، لذلك يتطلب من المؤسسات كافة التعاون لإنجاح الحملة.

ودعا المواطنين والنازحين المساهمة في منع انتشار الحشرات والقوارض من خلال تجفيف برك الصرف الصحي الناتجة عن تنظيف الأواني والاستحمام، والبرك الامتصاصية في محيط الخيام، للقضاء على 90% من الحشرات والقوارض، كذلك التواصل مع الجهات المختصة للوصول إلى كافة مناطق تواجدهم، للقيام بعمليات الرش والتعقيم.

التعليقات : 0

إضافة تعليق