رأي الاستقلال العدد (1162)
في ردها على اغتيال الشهداء الثلاثة المجاهد عبد الحليم الناقة والشهيد المجاهد حسين العمور والشهيد المجاهد نسيم العمور على يد الاحتلال الصهيوني أمس الأحد أكدت سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين «أن الصراع مع العدو الصهيوني مفتوح، ولن يفلح بفرض معادلة جديدة يستبيح من خلالها دماء أبناء شعبنا ومجاهدينا دون رد يؤلمه، ولدى المقاومة ما يغير هذه المعادلة بإذن الله» ونحن على ثقة ويقين ان المقاومة ستغير هذه المعادلة وتنسفها من جذورها, وإذا كان الاحتلال الصهيوني يعتقد ان عدم الرد من فصائل المقاومة الفلسطينية على جرائمه ناجم عن خشية وخوف وقلة حيلة فهو واهم, فصمت المقاومة يجب ان يرعب هذا الكيان ويجعله يقلق من حالة السكون لان هذا الهدوء هو الذي يسبق العاصفة, ولن يبقى مستمرا إلى الأبد فالرد قادم لا محالة, وبالشكل والطريقة التي يفهمها الاحتلال جيدا والتي ستحمل مفاجآت لهذا العدو المجرم .
في البيان الذي أصدرته سرايا القدس ردا على استشهاد المجاهدين الثلاثة أكدت أنها لا تعرف طريقاً للمهادنة أو المساومة على دماء أبناء شعبنا أو على أي شبر من أرض فلسطين, وهذا يعني أنها ستمضي في طريق الجهاد والمقاومة ولن يوقفها بأي حال من الأحوال لا جرائم الاحتلال ولا استهدافه لمجاهديها الأبطال, وهو ما يعني ان المعركة مع الاحتلال الصهيوني اقتربت إلى حد كبير, وأصبحت في لحظات البداية الحتمية, والتي يحاول الاحتلال جرنا إليها بارتكاب المزيد من الجرائم بحق الفلسطينيين, فاطلاق النار على الاحتلال يساوي قصف مواقع للمقاومة في القطاع, واقتحام الحدود يساوي أيضا قصف أهداف في قطاع غزة, وزرع عبوات ناسفة يساوي استهداف مقاومين فلسطينيين ونقاط عسكرية, والحجر والمقلاع وزرع العلم الفلسطيني يساوي رصاصة في الرأس أو الصدر أو القدم, وسيل من قنابل الغاز السامة والمسيلة للدموع, كل هذا يدل على سعي إسرائيل للبدء بشن عدوان جديد على قطاع غزة وهذا ما تدركه المقاومة الفلسطينية جيدا, لكنها لا تنساق أو تتساوق معه بعفوية وعشوائية وردة فعل متهورة غير محسوبة العواقب , ليس خشية من المواجهة مع الاحتلال إنما إدراكا منها لنواياه وأهدافه وهى تنتظر أو تؤجل المعركة للأسباب التالية.
أولا: لا تريد ان تمنح الفرصة للاحتلال الصهيوني لأن يكون هو من يحدد بداية ونهاية أي معركة, فهذا الأمر عفا عليه الزمن, وأصبحت المقاومة تعرف كيف تتعامل معه وتدرك متى تبدأ وتنتهي معركتها مع الاحتلال.
ثانيا: هناك توافق فصائلي بين أجنحة المقاومة العسكرية في كافة فصائل المقاومة الفلسطينية أن أي معركة يجب ان تبدأ بتوافق فصائلي وبمشاركة الجميع, فالمسؤولية تقع على عاتق الجميع وليس على فصيل بعينة, والفصائل مجتمعة تأخذ القرارات بالتشاور والحوار المشترك فيما بينها.
ثالثا: المقاومة الفلسطينية تطور من أدائها العسكري والميداني بطرق مختلفة وتحاول ان تستفيد من تجاربها السابقة في عدوان 2008م و 2012م و2014م على غزة وهى تسابق الزمن لأجل تهيئة الميدان لأي حرب قادمة تستطيع من خلالها ان تواجه الاحتلال الصهيوني وتوقع في صفوفه خسائر كبيرة .
رابعا: الفصائل الفلسطينية تدرك ان الاحتلال يسعى بشتى الطرق لوقف مسيرة العودة الكبرى وإنهاء المسيرات السلمية على المناطق الحدودية مع غزة, بعد ان انعكست سلبا على صورة الاحتلال وأظهرت بشاعته أمام العالم كله, وتراجع التأييد الدولي للاحتلال وسياساته لحد كبير, وتجندت العديد من دول العالم لإدانة سياسة «إسرائيل» ضد الفلسطينيين وهو من أهم العوامل التي أحيت القضية الفلسطينية على المستوى الدولي, إلى صدارة الأحداث وحركت الشعوب لمواجهة سياسية «إسرائيل».
خامسا: مراعاة الوضع المعيشي الصعب الذي يعيشه سكان قطاع غزة على المستوى الاقتصادي, خاصة مع توقف رواتب الموظفين التابعين لحكومة رام الله, وتفاقم نسبة الفقر والبطالة إلى حد كبير, واستمرار مرحلة البناء والتعمير بعد عدوان الاحتلال في 2014م والذي أدى لتدمير البنية التحتية للقطاع.
لكن ورغم كل ذلك سيبقى الصراع مفتوحا مع الاحتلال الصهيوني, والمعركة قد تندلع فجأة لأن الاحتلال لا يؤمن جانبه مطلقا, والشهداء لن تذهب دماؤهم هدرا, فالرد قادم لا محالة, والمعركة مع الكيان الصهيوني لن تنتهي باغتيال شهيد أو قائد أو زعيم لكنها ستمتد حتى يكتب الله لشعبنا النصر ونستعيد أرضنا المغتصبة كاملة.


التعليقات : 0