قطاع غزة بين مطرقة الاحتضار وسندان الاختصار

قطاع غزة بين مطرقة الاحتضار وسندان الاختصار
تقارير وحوارات

كتب رئيس التحرير خالد صادق
ما يجري اليوم من حوار في القاهرة بمشاركة فصائل المقاومة الفلسطينية وما يرشح عنه من إيجابيات لا يمت إلى الواقع الذي نعيشه في قطاع غزة بصلة.
فغزة تحتضر بكل ما في الكلمة من معنى فكل يوم تنقص مساحتها الجغرافية وتختصر ويتم نسف مربعات سكنية كاملة بتوسيع دائرة الاحتلال فيها جغرافيا.
اسرائيل تريد أن تسيطر على 80/ من مساحة قطاع غزة وتقول انها لن تسمح بعودة الغزيين لمنطقة ما يسمى بالخط الاصفر كما أن ما يسمى بوزير المالية الصهيوني بتسلئيل سموتريتش يطالب حكومته بقرار يسمح ببناء ثلاث وحدات سكنية شمال قطاع غزة الامر الذي يجد قبولا ودعما عند اليمين الصهيوني المتطرف كما أن عمليات القتل والاستهداف داخل المخيمات واماكن الايواء تتصاعد فأول أمس استهدفت اسرائيل مخيم إيواء في منطقة المواصي غرب مدينة خانيونس جنوب قطاع غزة ما ادي استشهاد وإصابة عدد من الفلسطينيين واحتراق أكثر من مائتي خيمة وتشريد عشرات الأسر الذين قضوا ليلتهم في العراء.
كما توقف بشكل شبه كامل تقديم الطعام للغزيين المشردين وأغلقت عشرات التكيات التي تقدم الطعام للمشردين وتقلصت خدمات المياه المحلاة إلى اماكن الايواء إلى حد كبير ويعاني السكان من شح المياه وانتشار الأمراض والأوبئة نتيجة تفشي ظاهرة القوارض والباعوض والزواحف والبراغيث مع عدم توفر الأدوية اللازمة للعلاج من الامراض.
ما يسمى بمجلس السلام قرر أن يكمل مهمة الاحتلال وهو يريد أن ينهي عمل وكالة الغوث الدولية الأونروا ووقف خدماتها المحدودة اصلا لسكان القطاع لينهي قضية اللاجئين تماما ويتحكم في الأوضاع المعيشية للفلسطينيين.
ايجاد حلول لأزمات قطاع غزة بات أمرا مستحيلا لدى الغزيين وميؤوس منه تماما والحديث عن مفاوضات ولقاءات تجري هنا وهناك غير مجدي وبلا أي فوائد أو حلول في ظل تعنت الاحتلال وإصراره على المضي قدما في مخطط القتل والتدمير والتهجير القسري وان أحدا لا يستطيع إقناع الاحتلال بقبول شروط تنهي حرب الابادة على قطاع غزة وهذا ما صرح به رئيس الوزراء الصهيوني بنيامين نتنياهو عندما قال إن اسرائيل لن تنسحب من المنطقة الحدودية في قطاع غزة وفي لبنان وانها ستواصل السيطرة على المنطقة الأمنية حتى تحقق أهدافها وتضمن أمنها وسلامتها.
اسرائيل تتحدث اليوم عن تغيير المصطلح الزائف من الهجرة الطوعية لسكان القطاع إلى المصطلح الاكثر زيفا الذي أطلقت عليه اسم المرور الأمن وهذا يثبت أن اسرائيل ماضية في مخطط التهجير تحت أي مسمى إلى ما لا نهاية وهي قالت إن المعضلة تكمن فقط في الجهة أو البلد التي تقبل أن تستقبل الفلسطينيين فوق أراضيها انها تعبر عن نواياها بوضوح وصراحة وتصر على تحقيقها.
فصائل المقاومة الفلسطينية عليها أن تصارح الفلسطينيين ايضا بالحقيقة وتظهر مدى تعنت الاحتلال والصعوبات التي تواجهها المفاوضات ومدى ضعف الوسطاء في مواجهة تعنت اسرائيل وانحياز ما يسمى بمجلس السلام وتبنيه لشروطها ومطالبها بالكامل ويجب ألا ترفع من سقف الامل والتوقعات لدى الناس حتى لا تصدمهم الحقائق ويحبطهم الفعل الصهيوني الاجرامي على الأرض .
الفلسطيني اليوم وهو غارق في دمائة يتعلق بقشة تخرجه من واقعه المرير الذي يعيشه وبالتأكيد كلما كانت الحقائق واضحة وجلية رغم مرارتها ستبقى افضل الف مرة من التعلق بالوهم والسراب.
والجبهة الداخلية دائما ما تحتاج إلى تعزيز صمودها وضمان متانتها ووحدتها وهذا لن يتأتى إلا بالوضوح والمصارحة والواقعية وغزة تدرك اليوم أنها نعيش تحت مطرقة الاحتضار وسندان الاختصار ولن ينجيهم منها إلا وحدتهم وتماسكهم وقوة جبهتهم الداخلية في مواجهة كل المخططات والمؤامرات العدوانية.

التعليقات : 0

إضافة تعليق