رأي الاستقلال العدد (1164)

نرحل ولا يرحل الوطن

نرحل ولا يرحل الوطن
رأي الاستقلال

رأي الاستقلال العدد (1164)

 

كانت دماء الشهيدة رزان النجار كفيلة بأن تفجر براكين الغضب في وجه الاحتلال, صواريخ المقاومة انهمرت فوق رأس الاحتلال الصهيوني, وشباب غاضب يقتحم الحدود شرقي خانيونس جنوبي القطاع ويتحدى بصدره العاري رصاص الاحتلال, طائرات ورقية تحرق محاصيلهم الزراعية المحاذية لغلاف غزة, والاحتلال يستفز مشاعر الفلسطينيين بالحديث عن تشكيل لجنة تحقيق للبحث في ظروف استشهاد رزان, وكأنه لا يقتل كل يوم مدنيين عزل من أمثال رزان وغيرها, وماذا فعلت لجنة التحقيق الصهيونية التي شكلتها «إسرائيل» للتحقيق في ظروف استشهاد الشهيد المقعد إبراهيم أبو ثريا, هل سمع احد عن نتائج التحقيق, وكيف يمكن للقاتل ان يحقق مع نفسه؟, وهل من المنتظر ان يدين القاتل نفسه؟, انه يا سادة منطق الاستكبار والهمجية والوقاحة!.

 

«الجريمة» التي ارتكبتها رزان النجار أنها كانت تسعف الجرحى والمصابين, وتساعد المصابين بالغاز, خرجت متطوعة لأنها أدركت ان عليها واجباً, وكانت تتعرض للأخطار أثناء عملها وهى تنقذ المصابين والجرحى, وتصاب بالاختناق والدوران والإعياء الشديد, ولكنها سرعان ما تعود للعمل وأداء واجبها برفقة زميلاتها,  وبقيت رزان على ذلك إلى ان إصابتها رصاصة حقد صهيونية أدت إلى استشهادها, والعالم صامت وعاجز عن مواجهة كل هذا الموت الذي توزعه «إسرائيل» كل يوم على الفلسطينيين دون ان يحاسبها احد, أو يتعرض لها احد, لكننا نسمع عن  طلب تقدمت به أمريكا لعقد اجتماع طارئ لمجلس الأمن الدولي بعد إطلاق صواريخ من قطاع غزة على منطقة الغلاف الحدودي وادانه هذا الأمر بأشد العبارات, هذا هو القانون الذي يحكم العالم, وبهذا المنطق المعوج تدار الأمور, وليس على الفلسطينيين دائما إلا الاتكال على أنفسهم دون النظر لأحد. 

 

المقاومة الفلسطينية أخذت على عاتقها إمكانية الرد بوضوح على تجاوزات الاحتلال, فنائب الأمين العام للجهاد الإسلامي زياد النخالة قال: «ان المقاومة أخذت قراراً واضحاً بالرد على أي عدوان أو خرق لقواعد الاشتباك وأن أي خرق لقواعد الاشتباك التي تم تثبيتها تحت ضربات المقاومة ستجابه بالنار, وأنه لا اتفاقات تهدئة جديدة مع الاحتلال ونحن ملتزمون بالتهدئة بالقدر الذي يلتزم بها العدو والخيارات مفتوحة أمام المقاومة إذا ما ارتكب العدو أي حماقة أو توسع في القصف», أما عضو المكتب السياسي لحركة حماس خليل الحية فقال: « إن هذه الحالة التي انتهجها الاحتلال لا يمكن السكوت عليها، فلست من تحدد قواعد اللعبة، وعليك أن تتوقف عند هذا الحد، فنحن لا نخشى من الحروب ولا نريدها، ولا نخشى من التصعيد ولا نريده, وبين أن المقاومة واعية وراشدة في ردها، وهى قادرة أن توسع المواجهة لأبعد وأبعد من الغلاف».

 

إنها اللغة الوحيدة التي يفهمها الاحتلال والتي يمكن ان تنتزع منه المواقف, فلا يمكن للاحتلال ان يختار معادلة جديدة ويفرضها على المقاومة الفلسطينية, ولا يمكن له وحده ان يملك الكلمة في الميدان ويفرض الحرب على الفلسطينيين وقتما يشاء ويوقفها في الوقت الذي يشاء, لأن المقاومة لها كلمتها وتستطيع ان تفرض واقعها على الاحتلال الصهيوني رغم الإمكانيات الضئيلة التي بيدها مقارنة مع الاحتلال, لكنها تملك الرجال الأطهار والثوار, وتملك الإرادة الصلبة والعزيمة التي لا تلين, وتملك الإيمان بعدالة قضيتها وحقها في استعادة أرضها المغتصبة وتخليص مقدساتها من دنس الاحتلال, وهذا حق مكفول وفق القواعد والقوانين الدولية والشرائع السماوية, وبالتالي على الاحتلال ان يدرك ان الحق الفلسطيني لن يضيع, وانه لو وجد مساندة ودعماً من العالم كله, فان هذا لن يكفل له العيش بأمان, فالمقاومة ستبقى شوكة في خاصرته, تجابه كل سياساته واطماعة, ونعلم تماما ان ما أخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة ورهاننا على شعبنا وامتنا لن يسقط أبدا. 

 

رحلت رزان كما رحلت هنادي جرادات وهديل الهشلمون وآيات الأخرس ومجد الخضور وغيرهن من الشهيدات الفلسطينيات اللواتي قدمن أنفسهن على مذبح الحرية من اجل فلسطين وشعبها ومسراها, رحلت رزان وهى تبتسم للوطن وتغسل وجهه بدمها النازف, رحلت وتركت وصيتها بأن تبقى مسيرات العودة مستمرة حتى لا يخفت ذاك الصوت الصادح الذي ينادي بحق العودة للاجئين الفلسطينيين, وهى تنادي برفع الحصار الظالم عن قطاع غزة, وهى تطالب بفلسطين كل فلسطين من نهرها لبحرها, وهى تحلم بان تصلي وتركع في رحاب المسجد الأقصى المبارك, رحلت رزان لكن الوطن لا يرحل, رحلت رزان وبقيت فلسطين التي نرحل كلنا من اجلها, فالوطن باقٍ وثابت لا يتغير ولا يتبدل, ونحن من نفتديه بدمائنا وأرواحنا وكل ما نملك, سلام عليك يا رزان وسلام على وطن عشقته والتصقت بترابه إلى ان كتب الله لك شرف الشهادة في ميدان العودة ميدان  الشرف والبطولات ، فطوبى لك وحسن مآب. 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق