رأي الاستقلال العدد (1168)

البحث عن مخرج

البحث عن مخرج
رأي الاستقلال

رأي الاستقلال العدد (1168)

مسيرات العودة الكبرى تتواصل بزخم جماهيري كبير, والاحتلال يجابهها بقوة مفرطة ويشدد من إجراءاته العسكرية بحق الفلسطينيين العزل, عجز صهيوني كبير على وقف الحرائق المندلعة في منطقة الغلاف الحدودي بفعل الطائرات الورقية التي تدل على إبداع الفلسطينيين في مجابهة الاحتلال وقدرتهم على استخدام حتى أدواتهم السلمية في مواجهة عنفه وقتله ودمويته, حراك شعبي في الضفة تضامنا مع غزة يدعو السلطة لرفع العقوبات عن القطاع, وعمليات دهس وطعن في القدس والضفة ضد الصهاينة المغتصبين لأرضنا ومقدساتنا, تظاهرات داخل أراضينا الفلسطينية المحتلة عام 48 تطالب بوقف الجرائم الصهيونية ضد المدنيين الفلسطينيين العزل, كل هذا أدي إلى تباين المواقف الصهيونية في كيفية التعامل مع غزة, وهل تلجأ «إسرائيل» إلى شن عدوان جديد على القطاع, أم تقوم بتخفيف الحصار عن غزة, وفتح المعابر وتوفير الماء والكهرباء والسماح بإنشاء ميناء ومطار, وإقامة مشاريع اقتصادية تساهم في تحسين أوضاع الغزيين.  

«إسرائيل» كعادتها دائما عندما تقع في مأزق تلجأ للإدارة الأمريكية للبحث عن مخرج, وأمريكا جاهزة دائما لإيجاد الحلول للمشكلات الإسرائيلية الشائكة, لقد جاءت زيارة المسؤول عن العملية السياسية في “الشرق الأوسط” جارد كوشنير وجيسون غرينبلات مبعوثي ترامب لعملية “التسوية”، إلى العاصمة الأردنية مرورا بالرياض والقاهرة واختتمت بزيارة «تل أبيب»، لتضع حلا للمأزق الإسرائيلي, حلا يرضي حكومة بنيامين نتنياهو اليمينية المتطرفة التي لا تريد أية حلول خارجه عن دائرتها وتصورها للحل النهائي للقضية الفلسطينية, وأصبحت محاور الحلول الأمريكية تدور في دائرة الحلول الاقتصادية والإنسانية للقضية الفلسطينية, متجاهلة أيه حلول سياسة تعطي الشعب الفلسطيني ولو جزءا يسيرا من حقوقه المسلوبة التي أقرتها قوانين وقرارات الأمم المتحدة والتي لا يقبل بها شعبنا الذي يسعى لتحرير كل أرضه ومقدساته, وهى حلول التفافية ومنقوصة تتنافى تماما مع حجم التضحيات الكبيرة التي قدمها شعبنا الفلسطيني في سبيل استعادة أرضه المغتصبة ومقدساته المسلوبة ونيل حريته واستقلاله. 

 

كوشنير تحدث عن عناوين عريضة لما يسمى بصفقة القرن, تقوم جلها على الحلول الاقتصادية وتحسين أوضاع الناس المعيشية, داعيا السلطة الفلسطينية إلى الالتحاق بركب التسوية والقبول بصفقة القرن لأن الوقت لا زال سانحا لها حتى الآن, أي انه يلمح لإيجاد بديل عن السلطة أو على الأقل بديل عن رئيسها محمود عباس, وكأن الأمر يتعلق فقط بالسلطة أو بمن يقف على رأسها, ان الشعب الفلسطيني الذي لم يقبل بكل مشاريع التسوية التي يروج لها من أربعة وعشرين عاما, لن يقبل بصفقة مشبوهة تتبناها الإدارة الأمريكية المنحازة كليا للاحتلال الصهيوني, ولن يستطيع أي طرف فلسطيني أو عربي أو إسلامي فرضها أو تمريرها على شعبنا الفلسطيني الذي يعلم جيدا من الذي يقف إلى جوارة ويدعم حقوقه ونضاله, ومن الذي يحاول التأمر والالتفاف على الحقوق الفلسطينية, ان هذه الصفقة المشبوهة لن يكتب لها النجاح ولو وقف العالم كله خلفها, لأن شعبنا هو صاحب الحق ويعرف مصلحته جيدا ولن يستطيع احد ان يسوق عليه مؤامرات وصفقات مشبوهة. 

 

المأزق الداخلي الذي تعيشه «إسرائيل» وحاله التيه والانقسام في المواقف السياسية والتضارب في المواقف داخل الحكومة الصهيونية وبينها وبين المعارضة, تدل دلالة واضحة على ان نضال الشعب الفلسطيني والحراك الجماهيري على الأرض له جدواه, ويمكن الاستفادة منه في أمور عدة منها تأزيم المشهد الداخلي في الكيان الصهيوني وتعميق الانقسام في المواقف السياسية, وإفشال ما تسمى بصفقة القرن من خلال التحشيد الفلسطيني حول مضمونها وأهدافها وكشف دواخلها, إظهار بشاعة هذا الكيان المجرم واستخدامه لشتى أنواع الأسلحة لقتل الفلسطينيين المدنيين العزل, تعميق حالة العزلة بين الشعوب العربية والإسلامية والكيان الصهيوني وتعزيز مفهوم ان «إسرائيل» هي العدو الأساسي والرئيسي للأمة العربية والإسلامية, وان وهم السلام لن يحقق أية مكاسب للفلسطينيين وانه يصب في مصلحة الاحتلال فقط, وان المقاومة هي السبيل الوحيد والمشروع لانتزاع حقوقنا من هذا الكيان المجرم, وكل السبل الأخرى أثبتت فشلها وهى مضيعة للوقت ولن تلبي أدنى طموحات شعبنا.

 

 يجب ان يتوحد الموقف الفلسطيني الرسمي والشعبي لمواجهة الأخطار المحدقة بقضيتنا, وعلى السلطة الفلسطينية ان تستجيب لمطالب الشارع الفلسطيني المنتفض في الضفة بضرورة رفع العقوبات عن قطاع غزة, فمن العار ان يكون الشعب مجمعا على قرار, وتقف السلطة ضد إرادة الشعب... التاريخ لا يرحم!.   

   

التعليقات : 0

إضافة تعليق