رأي الاستقلال العدد (1169)
تعاظمت لغة الاستكبار التي تحاول «إسرائيل» إرساءها وفرضها على الفلسطينيين بأي شكل كان, فرئيس الحكومة الصهيونية بنيامين نتنياهو قال انه ابلغ كبير مستشاري البيت الأبيض جاريد كوشنير ومبعوث الرئيس الأمريكي الخاص جيسون غرينبلات انه لا يمكن لإسرائيل ان تنسحب مجددا من أية أراضٍ فلسطينية محتلة, وان على السلطة ان تدرك ذلك جيدا, وانه يرفض تنفيذ قرارات الأمم المتحدة بانسحاب إسرائيل من الأراضي المحتلة عام 67م, وان على السلطة ان تفكر في البحث عن بدائل يمكن لإسرائيل ان تقبل بها كالتعويض أو تبادل أراضٍ أو توطين ووطن بديل, كما ان «إسرائيل» ترفض مبدأ تبادل الأسرى بخصوص الجنود المفقودين لدى المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة, وان مبادلة هؤلاء الجنود يجب ان تتم مقابل تحسين الوضع المعيشي في قطاع غزة, والموافقة على إنشاء ميناء ومحطة توليد كهرباء ورفع تدريجي للحصار عن غزة, كما تحاول إسرائيل إرساء سياسة جديدة بالتصدي للطائرات الورقية بصواريخ مدمرة وأن تل أبيب حصلت على تأييد مطلق من الولايات المتحدة الأمريكية لعملياتها من أجل أمنها وأمن مواطنيها في المناطق المتاخمة لقطاع غزة حسب رئيس الحكومة الصهيونية بنيامين نتنياهو, وان رد الفلسطينيين على قصف الاحتلال سيقابل بتصعيد اكبر وقد يؤدي لعدوان جديد على قطاع غزة.
أنها سياسة العض على الأصابع وهذا التصعيد الكبير والفجر المتعاظم من الحكومة الصهيونية في الخطاب السياسي المتداول يأتي كمحاولة مستميته لإخضاع المقاومة للغة الحكومة اليمينية الصهيونية المتطرفة, وفرض الأمر الواقع بمنطق القوة والقهر والتجبر, بعد ان استطاعت الإدارة الأمريكية إسقاط جدار الحماية العربي والإسلامي والدولي الذي كان يحصن القضية الفلسطينية من الاستفراد الصهيوني الأمريكي, بحيث لم يعد غريبا ان نسمع عن خطة أميركية – بريطانية – إسرائيلية مشتركة لتمرير «صفقة القرن» من وراء ظهر شعبنا الفلسطيني, وليس غريبا ان نسمع عن اجتماعات سرية لقادة خليجيين إماراتيين وبحرينيين وسعوديين مع الكيان الصهيوني وتسويق ما تسمى بصفقة القرن, ومطالبتهم بتمويل مشاريع اقتصادية تقام في سيناء ضمن خطة بعيدة المدي تهدف للتأسيس للوطن البديل, ولم يعد غريبا ان نسمع عن عناد السلطة ورفضها دفع رواتب الموظفين التابعين لها في غزة, ورفع العقوبات المفروضة من قبلها على القطاع, فالسلطة لا تريد ان تتحمل وزر تمرير صفقة القرن ولكنها تدفع بكل قوة لإجبار غزة على القبول بصفقة القرن وتحميلها هذا الإثم الكبير, ولعلها لا تدرك ان هذا من المستحيلات وان غزة لا تقبل التفريط في حبة تراب من الوطن وأنها أي السلطة تراهن على الوهم, فغزة اختارت طريقها ولن تعود أبدا إلى الوراء, فهذا طريق الأحرار الذين يفهمون جيدا معنى الانتصار الممهور بالدماء والتضحيات, الانتصار الذي تصنعه الخنادق وميادين العودة, الانتصار الذي يجعل الطفل الفلسطيني يحمل سكينا ليواجه به جنديا مدججا بشتى أنواع السلاح, الانتصار الذي يجعل المرأة الفلسطينية تخرج من بيتها متجاوزة كل الحدود والسدود لتنفذ عملية عسكرية على حاجز صهيوني محصن من كل الاتجاهات, نعم سترون أيها القتلة الأشرار أنكم ستخسرون في سياسة العض على الأصابع لأن غزة لا تعرف الاستسلام وتتجمل دائما بثقافة المقاومة.
تعاظمت لغة الاستكبار وتوحدت المواقف لتضييق الخناق على الغزيين ودفعهم للسقوط والاستسلام, مؤامرات أمريكية صهيونية, وتواطؤ عربي يصل إلى حد الخيانة من البعض, وخذلان رسمي فلسطيني يشارك في خنق غزة وشد الحبل حول رقبتها, ولم نعد نسمع إلا شعارات فقط لا تسمن ولا تغني من جوع, غزة تحارب وحدها, وتأخذ على عاتقها مهمة التصدي لصفقة القرن, لن يخيفها تكالب قوى الشر عليها, ولن تخدعها لغة الكلام الناعم والدعوة للاستسلام, ولن يستطيع احد ان يوقف مسيرات العودة والطائرات الورقية والبالونات الحارقة والحجارة والمقاليع حتى لو اخترعتم ألف قبة حديدية للتصدي للطائرات الحارقة, وأطلقتم الصواريخ على الأطفال الذين يصنعون الطائرات الورقية, يكفينا جبنكم أيها الصهاينة وإبراز مدى ضعف ووهن جيشكم وإسقاط وتعرية الجيش الذي لا يقهر أمام العالم, يكفينا استجداؤكم للقريب والبعيد لأجل وقف مسيرات العودة دون ان تتحقق أمنياتكم, يكفينا تعريتكم أمام كيانكم الذي يكيل لكم الاتهامات بالعجز وقلة الحيلة وتصدع جبهتكم الداخلية وخوفها من صواريخ المقاومة, فوحدها غزة تجيد الرد على لغة القتلة المستكبرين.


التعليقات : 0