رأي الاستقلال العدد (1172)
يستعد وفدا حماس وفتح للتوجه للقاهرة لاستئناف جهود المصالحة الفلسطينية, ويبدو ان هذه الجولة جاءت بطلب أمريكي ودولي في أعقاب زيارة منسق الأمم المتحدة لعملية السلام نيكولاي ملادينوف الذي قال بأن جهود المصالحة التي تقودها مصر؛ جاءت من أجل إعادة الحكومة الفلسطينية إلى غزة, وتحسين الأوضاع المعيشية هناك, وهنا تكمن المشكلة فالحلول المطروحة لمشاكل غزة لا زالت تدور في دائرة الحلول الإنسانية, أو التمهيد للإعلان عن صفقة القرن التي لن يعلن عنها إلا عندما تكون غزة خاضعة للسلطة الفلسطينية .
عضو اللجنة المركزية لحرة فتح عزام الأحمد قال ان حوار جلسات المصالحة لن يبدأ من نقطة الصفر إنما سيستند إلى اتفاق القاهرة واتفاق الشاطئ, وحماس قالت بوضوح ان نجاح الاتفاق يتوقف على قبول السلطة بإعادة تشكيل منظمة التحرير الفلسطينية ومشاركة حماس والجهاد الإسلامي وفق أسس تم التوافق عليها في اجتماعات اللجنة التحضيرية ببيروت 2017م, والفصائل الفلسطينية لها مطلب رئيس وأساسي أيضا وهو أن سلاح المقاومة خط احمر ويجب تجنب الحديث حول سلاح المقاومة لان هذا كفيل بنسف المصالحة من جذورها وإفشال كل الجهود والوساطات, لأن المقاومة تتسلح بقوتها العسكرية لمواجهة الأخطار التي تتعرض لها من قبل الاحتلال الصهيوني, وهى تدافع عن نفسها في مواجهة تصفيات ومخططات وإطماع الاحتلال.
كما ان ملف الجنود الأسرى لدى حماس خارج تماما عن حوار المصالحة وهو ملف منفصل مرهون بمدى التزام «إسرائيل» بموقف حماس بالاستجابة لشروطها والإفراج عن الأسرى الفلسطينيين من سجونها, ولا يجب طرح موضوع الجنود الصهاينة الأسرى لدى حماس خلال جلسات المصالحة, لأننا ندرك ان هناك من يريد ان يقدم خدمة مجانية للاحتلال بطرح هذه الملف كشرط لإسرائيل لإنجاح المصالحة, ورفع الحصار والعقوبات عن غزة, وقد ظهر هذا جليا في تصريحات وزير الحرب الصهيوني افيغدور ليبرمان الذي اقترح إنشاء ميناء بحري في غزة, وفتح المعابر وتحسين الأوضاع الاقتصادية مقابل الإفراج عن الجنود الصهاينة.
الضامن الوحيد لنجاح جهود المصالحة هو تطبيق اتفاق القاهرة والشاطئ, والبعد عن الملفات الساخنة كملف سلاح المقاومة الفلسطينية, والجنود الصهاينة المفقودين, ورفع السلطة للعقوبات التي تفرضها على غزة وأولها إعادة صرف رواتب الموظفين, والدعوة للانتخابات الرئاسية والتشريعية, واعتقد ان هذا منوط بفتح وحماس ولا يجب لأي جهة خارجية ان تتدخل لفرض وصايتها على المصالحة الفلسطينية, لان هذه التدخلات هي التي كانت تفشل المصالحة في كل مرة, قرار المصالحة يجب ان يبقى فلسطينياً خالصاً فهو اهم عامل في عوامل نجاح المصالحة والشروع في تطبيق بنودها.


التعليقات : 0