رأي الاستقلال العدد (1172)
استقبل طلابنا وطالباتنا نتائج الثانوية العامة بالبهجة والفرحة والسرور, وتناثرت قطع الحلوى في شوارع المدن والمخيمات في كافة محافظات الوطن لتعبر عن سعادة الناجحين وأسرهم وجيرانهم وأقاربهم, وكأنهم يرسمون المستقبل المشرق لأبنائهم بشهادة الثانوية العامة في ظل قتامة المشهد وغموضه على الساحة الفلسطينية تحديداً وتكدس آلاف الخريجين الجامعيين على طوابير الانتظار, لكنها الفرحة التي يبحث عنها الفلسطيني والتي ينتزعها دائما بالتحدي وقوة الإرادة والعزيمة والقدرة الفائقة على تجاوز كل العقبات.
نعم فرح الفلسطينيون بنتائج الثانوية العامة وامتلأت شوارع المحافظات الفلسطينية بمظاهر الاحتفال, لأن الفلسطيني طالب الثانوية العامة انتصر على كل المعوقات والعقبات التي وضعها الاحتلال في طريقه, فالطلبة في الضفة الفلسطينية يتعرضون للتفتيش على الحواجز العسكرية والاعتداء عليهم من المستوطنين الصهاينة, ويتم مداهمة المدارس من جنود الاحتلال وإغلاقها واعتقال الطلبة من داخلها, وهذا ما خلق حالة التحدي والإصرار لدى الطالب الفلسطيني وجعله يفرح بنجاحه ويبتهج بتفوقه.
وفي القدس وداخل الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 48م يتعرض الطالب الفلسطيني لكل انواع التمييز والعنصرية, ويمارس عليه كل أشكال الضغط لإجباره على ترك أرضه ووطنه والبحث عن بديل, ويجبر على أن يدرس مواداً لا تتحدث عن عروبته وحضارته وتاريخ بلاده وتراثه, لذلك نجده يفرح ويبتهج بنجاحه وتفوقه لأنه تغلب على كل العقبات, وانتصر على كل الوسائل التي يختلقها الاحتلال لفصله عن فلسطينيته وعروبته وتراثه وتاريخه وهنا يكمن التحدي ويشعر الفلسطيني بلذة النجاح.
وفي غزة حيث يسمو الوطن وتعلو راياته يفرح الفلسطيني بنجاحه لأنه استطاع أن يتغلب على الحصار والعقوبات وضيق العيش وتهديدات الاحتلال, هذا الفلسطيني الذي يقضي أغلب يومه متمترساً على الحدود الشرقية للقطاع والذي يفصله عن أرضه التاريخية سلك شائك يدفع كل يوم من دمه لإزالته, الفلسطيني الذي يناضل لتثبيت حقه في العودة إلى وطنه والتصدي لما تسمى بصفقة القرن ورفع الحصار والعقوبات عن غزة المحاصرة منذ اثني عشر عاماً, لذلك هو يفرح ويبتهج لأنه نجح وتفوق وهو يناضل ويجاهد, يمسك قلمه بيد وحجره باليد الأخرى ليسوء به وجه بني صهيون.
ومن هنا فنحن نحتفل مع الناجحين والمتفوقين ونبارك لهم ونتمنى لهم مستقبلا أفضل يصنعونه بأيديهم وينتزعونه من بين أنياب الاحتلال, سنبقى نناضل من اجل ان تدوم فرحتنا, وليعلم الاحتلال البغيض أننا عندما ننجح ونتفوق وسط كل هذه العقبات والمعاناة, فهذا يزيد من فرحتنا, ويدفعنا للمزيد من التحدي, ويغرس في دواخلنا حتمية الانتصار على هذا الكيان المجرم مهما بلغ حجم التضحيات.


التعليقات : 0