رأي الاستقلال العدد (1175)
هناك مخاوف حقيقية ومحاذير من دخول تقليصات وكالة الغوث الدولية «الأونروا» حيز التنفيذ, فرغم نفي مسؤولي الوكالة النية للاستغناء عن 22 ألف موظف أو يزيد, إلا ان الوقائع وتطورات الأحداث تدل على غير ذلك, خاصة ان الوكالة لم تخرج بتطمينات حقيقية للموظفين التابعين لها, في ظل الإصرار على تسييس عمل الوكالة, ووقف أو تقليص الدعم المالي المقدم لها بقرار أمريكي جائر يستند كالمعتاد لمصالح «إسرائيل», فاتحاد موظفي اونروا بغزة قال في بيان له انه تلقى معلومات صادمة من مدير عام الوكالة تطال جميع العاملين وتهدد بوقف الخدمات المقدمة للاجئين وتهدد بعدم بدء العام الدراسي الجديد, وهدد الاتحاد باتخاذ خطوات تصعيدية لمواجهة سياسة الوكالة تجاه الموظفين, والدعوة لاعتصام حاشد في ساحة مكتب غزة الإقليمي اليوم الخميس ووقف العمل في الأنشطة الصيفية الخاصة بالصحة النفسية ما لم تتراجع الوكالة عن خطواتها التعسفية تجاه الموظفين التابعين لها .
الأونروا وعبر تاريخ طويل من عملها في الأراضي الفلسطينية كانت تحاول تمرير سياسات معينة لخدمة الاحتلال وذلك من خلال تغييرات مقترحة على مناهج التعليم طالبت بها الإدارة الأمريكية تنقص من حقنا في فلسطين التاريخية, وتنظيم مخيمات صيفية كانت تثير جدلا كبير لدى الفلسطينيين في قطاع غزة, ووقفت الوكالة صامتة أمام عمليات القصف الصهيونية التي تعرضت لها مقارها الخدماتية أثناء العدوان على غزة, كما كانت الوكالة تلاحق الموظفين التابعين لها على خلفية الانتماء السياسي, وتقوم بتهديدهم بالفصل من العمل, كل هذا جعل المواطن الفلسطيني ينظر بريبة وشك إلى عمل الوكالة, ويخشى من تمرير سياسات تصب في النهاية لصالح الاحتلال, وقد تعاظمت الشكوك مؤخرا بعد الحديث عن إنهاء عمل الوكالة أو تقليص خدماتها للفلسطينيين, وكأن قضية اللاجئين انتهت ولم تعد قائمة وليس هناك ما يسمى بلاجئ فلسطيني.
أكثر ما يقلق اللاجئ الفلسطيني في هذه الأزمة هو غموض موقف الوكالة من إعادة فتح المدارس التابعة لها مع بدء العام الدراسي الجديد وهى تبلغ نحو 700 مدرسة في قطاع غزة فقط, خاصة بعدما اشترطت الإدارة الأميركية على وكالة غوث وتشغيل اللاجئين “أونروا” إحداث تغيير في المناهج الدراسية وما أسمته بالتزام الحيادية وذلك لضمان استمرار الدعم الأميركي لها، وشطب كل ماله علاقة بحق العودة وقضية اللاجئين الفلسطينيين. وهوية القدس كعاصمة للدولة الفلسطينية، وكل ما يخص النضال الفلسطيني، وتعبير الانتفاضة الفلسطينية، من المناهج التعليمية التي تدرس للطلبة في المخيمات، بالإضافة لعدم إحياء أية مناسبات سياسية تتعلق بالتاريخ الفلسطيني مثل النكبة وذكرى وعد بلفور.
السؤال المطروح الآن هل ترضخ الأونروا للمطالب الأمريكية؟, هل تهدد الموظفين التابعين لها في لقمة عيشهم حتى يقبلوا بالتغييرات الأمريكية المطروحة؟, هل إنهاء عمل الوكالة في الأراضي الفلسطينية أصبح مطلبا ملحا لإنهاء قضية اللاجئين وإسقاط حق العودة؟, الإجابة لا تحتاج إلى قول, إنما تحتاج إلى فعل يتطلب موقفا فلسطينيا جامعا لمواجهة السياسات الأمريكية التي تنتقص من حقوقنا, وإحباط كل وسائل الضغط التي تمارس على الوكالة الدولية, والتزام الدول العربية والإسلامية بدعمها لوكالة الغوث لمواجهة كل التحديات وتعزيز صمود الفلسطينيين أمام محاولات تصفية قضيتهم وحقهم في العودة لأراضيهم التي هجروا منها قسرا.


التعليقات : 0