رأي الاستقلال العدد (1177)

التحية لغزة

التحية لغزة
رأي الاستقلال

رأي الاستقلال العدد (1177)

على شفا حرب جديدة تقف الأحداث السياسية المتسارعة في قطاع غزة, وساطات عربية وإسلامية ودولية تطالب الفلسطينيين بالتهدئة وتفويت الفرصة على الاحتلال, وعدم الانجرار وراء الاستفزازات الصهيونية الهادفة لجر غزة إلى (وحل المواجهة مع الجيش الذي لا يقهر) حسب مفهوم هؤلاء, الفلسطينيون استجابوا للجهود العربية والإسلامية والدولية بشرط التزام الاحتلال الصهيوني بعدم القصف, واستهداف المواقع العسكرية, مع التأكيد على استمرار مسيرات العودة, وإطلاق الطائرات والبالونات الحارقة تجاه منطقة الغلاف على اعتبار أنها إحدى وسائل الاحتجاج السلمي على ممارسات الاحتلال تجاه الفلسطينيين, ورفضاً  لاستمرار الحصار الصهيوني على قطاع غزة للعام الثاني عشر على التوالي, وتأكيداً على حق العودة للاجئين الفلسطينيين وهذا حق مقدس وثابت من الثوابت الفلسطينية التي لا يمكن المساومة عليها.

 

إسرائيل تريد أن تصنع لنفسها انتصاراً وهمياً, حتى ترفع من معنويات جنودها المهزومين نفسياً, وتقوي جبهتها الداخلية المتهالكة والتي بدأت تضج من صمود الفلسطينيين الأسطوري في وجه الحصار ومخطط الحل النهائي وصفقة القرن, والاستمرار في المواجهة والتصدي للاحتلال بكل الوسائل لتثبيت الحقوق الفلسطينية, ولا غرابة أن تقرأ مقالا للصهيوني جدعون ليفي في صحيفة هآرتس بعنوان يجب (أن نقدم التحية لغزة), والذي بدأه بعبارة ( لولا غزة لكان الاحتلال قد نسي منذ زمن بعيد, لولا غزة لمحت إسرائيل القضية الفلسطينية من جدول الأعمال تماماً, لولا غزة لكان العالم قد نسى تماماً القضية الفلسطينية), الأعداء يعرفون قيمة غزة, والعرب والسلطة الفلسطينية يساهمون في محاولات كسر غزة بحصارها وفرض العقوبات عليها وتجريد مقاومتها من السلاح, في غزة حيث كانت تدور رحى الحرب هناك والبيوت تقصف بالصواريخ, كانت شوارع غزة وبحرها مليء بالمواطنين الذي يتعاملون مع أحداث التصعيد بمنطق أننا نبحث عن أشكال الحياة المختلفة تحت الدمار وبين أصوات الصواريخ وفي عمق نيران المدافع, لن تقتلوا أحلامنا بصواريخكم وقذائفكم سنبقى أحياء بين ذاك الركام, نفتش عن حريتنا وعزتنا وكرامتنا, ليس في قاموسنا الفلسطيني معنى لكلمة الاستسلام , سنصارع من أجل الحياة الحرة الكريمة مهما كلفنا ذلك من تضحيات.

 

نعم جولة ربما تكون قد انتهت وربما لها تبعات, لكننا دائما نقف على شفا جولة جديدة يخطط لها الاحتلال, دون أن يذوق معنى للنصر الحقيقي المنشود, نتنياهو يأمر وزراءه بالحديث عن ضربة قاسية ومؤلمة لغزة انتهت بنصر له ولحكومته, ولا أدرى ما مفهوم النصر لدى هذا الكيان المجرم, هل النصر بتدمير بناية سكنية وسط غزة وقتل طفلين بريئين بجوارها, هل مفهوم النصر للجيش الذي لا يقهر أصبح يتمثل في ذلك, ذاك الجيش الذي يعجز عن مواجهة بالونات حارقة وطائرات ورقية, ويهدد ويتوعد غزة إذا لم توقف تلك البالونات الحارقة بحرب لا هوادة فيها, هل هذا هو النصر الذي يبحث عنه بنيامين نتنياهو وحكومته الدموية, إنها قمة العجز وقلة الحيلة والتخبط في مواجهة مسيرات العودة السلمية, وردنا على نتنياهو وحكومته بالإصرار على استمرار مسيرات العودة السلمية, واستمرار إرسال الطائرات الورقية والبالونات الحارقة إلى المناطق الحدودية, وإذا كان الاحتلال يبحث عن تهدئة فليستجب لمطالب المقاومة دون قيد أو شرط, وإلا فانه سيستمر في إرسال الوسطاء إلى غزة دون أن ينال مأربه مهما بلغ حجم التهديدات الصهيونية البلهاء, فالتحية لغزة ومقاومتها وأهلها المرابطين الأطهار.     

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق