رأي الاستقلال العدد (1178)

خطة ملادينوف

خطة ملادينوف
رأي الاستقلال

رأي الاستقلال العدد (1178)

 

تكررت زيارات منسق الأمم المتحدة الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط نيكولاي ملادينوف للمنطقة, والتي تخللتها لقاءات مع قيادات عربية وصهيونية ولقاء مع رئيس السلطة الفلسطينية ورئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية حسب ما ذكرت صحيفة الحياة اللندنية , وقد أسفرت الزيارات المتكررة للمنطقة عن الخروج بخطة اقتصادية لتحسين أوضاع الفلسطينيين في قطاع غزة, وحل مشكلاتهم المعيشية المتفاقمة ومنع وقوع حرب إسرائيلية على قطاع غزة تنذر بتفاقم المعاناة.

 

خطة ملادينوف أصبحت جاهزة للتنفيذ حسب الصحيفة اللندنية وقد حظيت بدعم سياسي ومالي من السلطة الفلسطينية ومصر و»إسرائيل» والولايات المتحدة وعدد من الدول الأخرى، كما وافقت عليها حركة «حماس» شرط ألا «تدفع مقابل تنفيذها أي ثمن سياسي» حسب الحياة دائما, وهى ترتكز على  تحسين الأوضاع في القطاع، والعمل على «إنعاش أربعة قطاعات، هي خلق فرص عمل للحد من البطالة المرتفعة المتفشية في القطاع، والكهرباء، والمياه، والصحة».

 

وقد جمع ملادينوف من أجل تنفيذها حوالي 650 مليون دولار قد ترتفع إلى حوالي بليون دولار، أصبحت جاهزة للتنفيذ فوراً، ويتراوح الوقت اللازم لتنفيذ الخطة بين ستة أشهر وسنة كاملة, لكن هذا كله مشروط بالمصالحة الفلسطينية بين فتح وحماس لان وجود السلطة في قطاع غزة ضروري لإنجاح الخطة حسب ملادينوف دائما, وهنا تكمن المعضلة وتبقى الخطة مجرد حبر على ورق, لان السلطة تضع شروطاً تعجيزية للموافقة على المصالحة مع حماس, وترفض تنفيذ ما تم التوافق عليه في اتفاق القاهرة 2011م .

 

خطة ملادينوف تدور في نفس الدائرة التي تطالب بها «إسرائيل» وتسعى لفرضها, فرفع العقوبات والحصار عن غزة مرتبط بتسليم سلاح المقاومة, وحل الأجهزة العسكرية لفصائل المقاومة الفلسطينية, ويتوافق مع رؤية السلطة بضرورة إلا تكون هناك أي قوة عسكرية في القطاع موازية للسلطة حتى يمكنها إحكام قبضتها على غزة, وهى تتماشى أيضا مع الرؤية الأمريكية لتمرير ما تسمى بصفقة القرن والتي تبدأ من تسلم السلطة لقطاع غزة, وبالتالي بقيت خطة ملادينوف تدور في نفس الدائرة المفرغة, ولم يتغير منها سوى طريقة الطرح, أما المضمون فيبقى كله يصب في صالح الاحتلال الصهيوني وعلى حساب المقاومة الفلسطينية.

 

حماس فهمت تماما القصد من طرح هذه الخطة عن طريق منسق الأمم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط, لذلك قالت بوضوح أنها توافق على هذه الخطة بشرط ألا تدفع ثمن تنفيذها أي موقف سياسي, وهنا مربط الفرس, فهل يقبل ملادينوف بهذا, أم سيواصل ضغوطه وجولاته في المنطقة دون ان يأتي بأي حلول حقيقية لصالح الفلسطينيين, فالأمم المتحدة تعودت منذ نشأتها على تمرير مخططات الاحتلال الصهيوني, وهى تتعامل اليوم مع واقع جديد تفرضه المقاومة الفلسطينية, فهل ستبقى متمترسة خلف الاحتلال كعادتها, أم ستقبل بالجديد, وتمضي بخطة ملادينوف دون ان تتوقع أي ثمن سياسي من المقاومة الفلسطينية على حساب ثوابتها؟.

 

 

 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق