كتب رئيس التحرير خالد صادق
قبول الادارة الامريكية الصريح بالدخول في مفاوضات مع إيران وفق النقاط العشرة التي حددتها الجمهورية الإسلامية للموافقة على المشاركة في المفاوضات لم يدم طويلا نتيجة ضغوط اسرائيلية كبيرة على الرئيس الامريكي دونالد ترامب وتهديده بنشر وثائق ومقاطع فاضحة تتعلق بابستن حيث تحتفظ اسرائيل بملف خاص للرئيس الامريكي وهو غارق في مستنقع ابستن القذر بكل وقاحة وفجور كما أن هناك ضغوطات امريكية من متنفذين في الادارة الامريكية بضرورة تمسك ترامب بشروط اسرائيل للتوقيع على اي اتفاق مع إيران واهمها فصل الساحات وانهاء النووي والباليستي والمسيرات وحرية الملاحة.
فرغم أن الوسيط الباكستاني خرج ليؤكد شمول وقف إطلاق النار كل من لبنان واليمن والعراق وإيران الا ان ترامب وبكل صلافة ووقاحة خرج ليقول إن إيران فهمت خطئا وان لبنان غير مشمول بوقف إطلاق النار ولكنه سيسعى جاهدا إلى ما أسماه بتخفيض القتال.
وكان هذا الأمر بمثابة افشال مبكر للمفاوضات التي استضافتها اسلام اباد بين امريكا وايران والتي انتهت بالفعل دون اتفاق بعد ان أيقنت ايران أن امريكا تنراوغ وتلاعب ولا تسعي من وراء هذه المفاوضات الا لكسب الوقت من أجل إعادة شحن أسلحتها في المنطقة والانقضاض مجددا على ايران الامر الذي اكده المرشد الإيراني السيد مجتبى خامنئي في رسالة له انه كان يعلم بتلك النوايا الامريكية لكنه اراد ان يعطي فرصة للمفاوضات ويبرهن العالم أن امريكا محور الشر وربيبتها اسرائيل هما اللذان يسعيان لتوتير المنطقة وانهما يقفان وراء الأزمة الاقتصادية التي يشهدها العالم نتيجة اغلاق مضيق هرمز وارتفاع أسعار الوقود والغاز الى حد كبير.
سياسة التنصل من الاتفاقيات مشهودة لامريكا واسرائيل فاتفاق غزة الذي وقعت عليه اسرائيل ورعته الادارة الامريكية كان ينص في مرحلته الاولى على ادخال ستمائة شاحنة تجارية لقطاع غزة وفتح معبر رفح للمسافرين وانسحاب الجيش الصهيوني إلى المنطقة الحدودية والتوقف عن استهداف المقاومين الا أن شيئا من هذا لم يحدث فحصار غزة على أشده والمعبر مقفل بشكل شبه كامل والجيش يتوسع في القطاع والاغتيالات لا تتوقف ورغم ذلك تطالب امريكا بوقاحة تنفيذ المرحلة الثانية من الاتفاق بل وتتعدى ذلك بالمطالبة بتسليم المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة لسلاحها رغم أن اسرائيل لم تطبق أي بند من بنود المرحلة الأولى ونفس الأمر تحاول الادارة الامريكية انتهاجه في مفاوضاتها مع إيران فهى تريد أن تنتزع بالمفاوضات ما لم تستطع أن تنتزعه بالسلاح لكن ايران انسحبت من المفاوضات سريعا كي تدرك امريكا ان خيارات الجمهورية الإسلامية متعددة وأنها مستعدة لجولة جديدة من القتال والصمود في وجه العدوان مهما كانت قوته وشراسته ودمويته.
امريكا تنساق وهى عمياء وراء رغبات اسرائيل و لا تدرك عواقب سياستها المنفلته ويبدو اننا بتنا امام مرحلة طويلة من الاستنزاف التي ستؤدي في النهاية إلى توسيع الصراع في المنطقية على مستوى الإقليم الى الحد الذي سيؤدي إلى تأكل قوة اسرائيل والادارة الامريكية وافول حقبتهما.
أساليب مفضوحة للتنصل من الالتزامات واحراج الوسطاء
رأي الاستقلال


التعليقات : 0