القضية الفلسطينية وغزة أكبر من أي اتفاق

القضية الفلسطينية وغزة أكبر من أي اتفاق
رأي الاستقلال

 

كتب رئيس التحرير خالد صادق
الكثير توقف عند الاتفاق الامريكي الايراني ولماذا لم يشمل حرب الإبادة الجماعية التي يشنها الجيش الصهيوني على قطاع غزة رغم أن إيران تحدثت عن وقف العدوان في كل الجبهات بما فيها حرب الإبادة على قطاع غزة وأنه كان ينبغي الاصرار على وقف العدوان على القطاع تماما مثلما أصرت ايران على وقفه في لبنان وطالبت بانسحاب اسرائيل من كل الأراضي اللبنانية التي أعادت احتلالها في أعقاب الحرب الصهيوامريكية على ايران
وللوقوف على أسباب ذلك نذكر.
اولا أن غزة هى البؤرة الرئيسية المفجرة والمحرك الرئيسي للأحداث في المنطقة فمنها انطلقت احداث السابع من اكتوبر ومن ثم كانت الجبهة اللبنانية واليمنية جبهة مساندة لغزة وفق مبدأ وحدة الساحات وباعتبار أن هذه الجبهات مدعومة من إيران استطاعت إرهاق الاسرائيليين وتكبيدها خسائر فادحة فقد سعت اسرائيل لجر الادارة الامريكية الى حرب مع إيران لتحقيق اطماعهما في المنطقة وبالتالي كانت غزة هى المنطلق للحدث وستبقى كذلك فهى المحرك الرئيسي والأساسي لهذه الأمة وهى الفعل وليس رد الفعل وبالتالي تبرز هنا صعوبة الحاقها بالاتفاق وتعقيدات ذلك على كل الاحداث في المنطقة خاصة أن اسرائيل لن تلتزم بأي اتفاق مع غزة مهما كان راعيه.
ثانيا ان هناك اتفاقات اخرى ترعاها دول صديقة كمصر وتركيا وقطر وهى اتفاقات مرت عليها سنوات صحيح أنها لم تحدث اختراق حقيقي في الملف الفلسطيني لكن لا يمكن التشويش عليها واغضاب الوسطاء خاصة أنهم على علاقة جيدة مع إيران وهناك دائم تنسيق معها على اعتبار أنها فعل مؤثر في المنطقة ولها دورها في الاستقرار.
ثالثا هناك ثقة لدى محور المقاومة في قدرات الشعب الفلسطيني على الصمود في وجه اي عدوان صهيوني مهما كان حجمه أو قوته وان حرب الإبادة الجماعية على قطاع غزة أثبتت ذلك واكدت أن المقاومة والشعب الفلسطيني في خندق واحد لكسر كل محاولات الاحتلال لتصفية القضية الفلسطينية ومحوها تماما.
رابعا هناك قناعة أن القضية الفلسطينية لن تحل بالقطعة أو الوصول لحلول جزئية فغزة ليست بمعزل عن الضفة والثمانية وأربعين اي كامل الأراضي الفلسطينية المحتلة وبالتالي يجب حل القضية برمتها ومن جذورها وليس بشكل جزئي لان الحلول الجزئية لا تلبي حاجة الفلسطينيين أو توقف مسار المقاومة القائم على تحرير فلسطين كل فلسطين من مهرها لبحرها.
خامسا ان هذا الاتفاق الايراني الامريكي هو اتفاق مؤقت ويبدو أنه لن يصمد طويلا لان اسرائيل تسعى لافشاله وان مواجهة محور المقاومة مع اسرائيل مؤجلة وليست منتهية وقد تحدث في أي وقت أو أية لحظة وطالما أن فلسطين لا زالت محتلة فستبقى الأيدي على الزناد وان يسقط خيار المقاومة من القاموس الفلسطيني مهما حصل .
لكن يجب هنا أن نقف على حقيقة أن قطاع غزة يعيش معاناة لا يتخيلها عقل وأنه محكوم عليه بالفناء وان محنة الغزيين قد طالت ولا زالت تتفاقم وتكبر وكل يوم يمضي نخسر فيه المزيد من الضحايا ونحن على يقين أن اي اتفاق مهما كان لن يوقف هذه الإبادة لان اسرائيل تحمل غزة مسؤولية فشلها العسكري وعزلتها الدولية وتعدد جبهات المواجهة معها وتوتر علاقاتها مع دول الاتحاد الأوروبي وتحرك الشارع الأوروبي والعالمي ضدها لذلك لن تلزمها اي اتفاقات أو هدن لوقف حرب الإبادة الجماعية على قطاع غزة انما تحتاج لوحدة عربية إسلامية لاستئصالها من المنطقة تماما فالصراع معها هو صراع وجود ويحتاج إلى قوة حقيقية لردعها وهزيمتها ليس بالاتفاقيات المؤقتة انما بالمواجهة العسكرية والقوة الحقيقية التي تؤدي إلى انتصار ساحق على الاحتلال.
يجب أن يدرك الجميع أن القضية الفلسطينية اكبر من اي اتفاق وان قطاع غزة اكبر من اي اتفاق وان الحقوق لا تمنح انما تنتزع انتزاعا من بين انياب الاحتلال.

التعليقات : 0

إضافة تعليق